اقدمت السلطات العراقية على خطوة اقتصادية مفصلية تمثلت في خفض قيمة العملة الوطنية ليرتفع سعر الصرف الرسمي من 1300 دينار الى 1500 دينار لكل دولار امريكي في تحرك يهدف الى مواجهة التحديات المالية الراهنة التي تفرضها الاوضاع الاقليمية المضطربة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه حركة شحن النفط الخام عقبات لوجستية كبيرة نتيجة التوترات العسكرية التي اثرت بشكل مباشر على الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي. واوضح البنك المركزي العراقي في بيان رسمي ان القرار جاء عقب اجتماعات مكثفة لمجلس الوزراء لضمان تلبية المتطلبات النقدية والمالية التي تتطلبها المرحلة الحالية للحد من الفجوة المتزايدة في السوق.
تحديات تصدير النفط والضغط على العملة المحلية
واضافت المصادر الاقتصادية ان الاعتماد الكلي للعراق على عائدات النفط جعله في مواجهة مباشرة مع تبعات اغلاق المسارات البحرية المعتادة مما دفع الدولة للبحث عن بدائل مكلفة مثل النقل البري عبر الاراضي السورية. وشدد خبراء المال على ان ارتفاع تكاليف التصدير وقلة كفاءة المسارات البديلة شكل ضغطا اضافيا على الاحتياطيات النقدية والقدرة الشرائية للدينار في ظل تذبذب السوق الموازية. وبينت التقارير ان سعر الصرف في السوق غير الرسمية قفز الى مستويات قياسية متجاوزا 1700 دينار بعد الاعلان عن التسعيرة الرسمية الجديدة.
اليات البيع الجديدة وتأثيرها على المستهلكين
واكدت وزارة المالية العراقية ان الية البيع الجديدة ستعتمد سعرا قدره 1500 دينار للدولار الواحد عبر القنوات الرسمية بينما سيتم تحديد سعر 1520 دينارا للمستهلكين عند التعامل مع المصارف المحلية. واشارت المعطيات الى ان هذه الاجراءات تهدف الى تنظيم تدفق العملة الصعبة في السوق المحلية ومحاولة السيطرة على التضخم الناتج عن اضطراب سلاسل التوريد العالمية. وكشفت التطورات الاخيرة ان الاقتصاد العراقي لا يزال في مرحلة اختبار صعبة تتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على استقرار العملة وتغطية النفقات العامة في ظل ظروف جيوسياسية معقدة.
