سجلت عوائد سندات الخزانة الاميركية لاجل 30 عاما قفزة لافتة في تعاملات اليوم لتصل الى مستويات لم تشهدها الاسواق المالية منذ اكثر من عقدين من الزمن، حيث اظهرت بيانات التداول ارتفاع العائد بنحو 6 نقاط اساس متجاوزا حاجز 5.70 في المئة وسط حالة من الترقب بين المستثمرين تجاه سياسات الفيدرالي الاميركي النقدية. وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط متزايدة على اسواق الدين العالمية نتيجة استمرار التضخم ومخاوف استمرار التشديد النقدي لفترة اطول مما كان متوقعا، مما دفع اسعار السندات للتراجع بشكل حاد مقابل صعود العوائد الى اعلى مستوياتها منذ عام 2002. واكد محللون ماليون ان هذا الارتفاع يعكس تغيرات جوهرية في نظرة السوق لمستقبل اسعار الفائدة طويلة الاجل، حيث تزايدت التوقعات ببقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترات ممتدة، وهو ما يضع مزيدا من الاعباء على الميزانيات العامة والشركات المقترضة.

تداعيات ارتفاع عوائد السندات على الاقتصاد

واوضح الخبراء ان صعود عوائد السندات طويلة الاجل يعمل كمؤشر اساسي على توجهات السياسة النقدية، حيث يساهم هذا الصعود في زيادة تكلفة التمويل في الاقتصاد الحقيقي، مما قد يؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل العقارات والاستثمارات الراسمالية طويلة المدى. وبينت التقارير ان الاسواق باتت تتعامل مع واقع جديد يتسم بارتفاع عوائد الديون السيادية، وهو ما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والابتعاد عن الاصول ذات المخاطر العالية لصالح ادوات الدخل الثابت التي باتت تقدم عوائد مغرية مقارنة بالفترات السابقة. واضافت التحليلات ان استمرار هذا الاتجاه التصاعدي قد يفرض تحديات جديدة امام صناع السياسات في واشنطن، خاصة مع تزايد تكلفة خدمة الدين العام في ظل البيئة الاقتصادية الحالية التي تتسم بعدم اليقين وتقلبات الاسواق العالمية.