عاد الرئيس الامريكي دونالد ترمب لفتح ملف اقالة ليزا كوك عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي عبر تحركات قانونية جديدة تهدف للتدقيق في مزاعم تتعلق ببيانات قروض عقارية قدمتها سابقا. واكد البيت الابيض ان لجنة تحقيق خاصة ستعقد جلسة مغلقة مطولة مع كوك في الخامس من نوفمبر الجاري لتقييم الادلة المتاحة وتقديم توصية نهائية بشان وجود مبررات قانونية لعزلها من منصبها. واوضح ترمب في مذكرة رسمية ان هذه الخطوة تاتي في اطار حرصه على ضمان نزاهة المسؤولين والتزامهم التام بالقوانين المرعية.
واضاف محامو كوك ان موكلتهم مستعدة تماما لمواجهة هذه الاتهامات ومناقشة الحقائق بشفافية مؤكدين ثقتهم في عدم وجود اي اساس قانوني يدعم قرار الاقالة. وبين الدفاع ان الجلسة المرتقبة ستكون فرصة لتبرئة ساحة كوك من مزاعم الاحتيال الموجهة ضدها في ملف الرهن العقاري. وشدد المراقبون على ان توقيت هذا التحرك ياتي قبل ايام قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس مما يضفي صبغة سياسية واضحة على هذه المواجهة.
وكشفت التطورات الاخيرة ان اقالة كوك في حال حدوثها قد تؤدي الى تغيير جوهري في تركيبة مجلس المحافظين وتؤثر بشكل مباشر على التوازن الداخلي للمؤسسة النقدية الامريكية. واكدت كوك في وقت سابق تمسكها بموقفها القانوني ورفضها لمحاولات العزل التي وصفتها بانها غير مبررة. واظهرت التحقيقات السابقة ان المحكمة العليا وضعت قيودا صارمة على صلاحيات الرئيس في عزل اعضاء البنك المركزي مما يفرض عليه اتباع مسار قضائي واداري معقد.
تعقيدات قانونية وصراع حول استقلالية البنك المركزي
وبينت المصادر ان اللجنة المكلفة بالتحقيق تضم في عضويتها شخصيات اقتصادية وقانونية بارزة من ادارة ترمب لضمان فحص كافة جوانب القضية بدقة. واضافت التقارير ان اللجنة سترفع توصيتها الى الرئيس مباشرة بعد انتهاء الجلسة وتقديم كوك لاي افادات اضافية مطلوبة. واكدت السيناتورة الديمقراطية اليزابيث وارن ان هذه الاجراءات تمثل محاولة للسيطرة على استقلالية البنك المركزي واصفة اللجنة بانها مجرد محكمة صورية تفتقر للحياد.
واوضحت التحليلات ان ترمب يسعى من خلال هذه الخطوة الى الضغط على السياسة النقدية للفيدرالي الذي يتهمه بعدم التحرك بالسرعة الكافية لخفض اسعار الفائدة. واشار خبراء اقتصاد الى ان هذا الصدام يعكس رغبة الرئيس في تعيين شخصيات تتبنى رؤيته الاقتصادية داخل مجلس محافظي البنك المركزي. وشدد المحللون على ان استمرار هذه الضغوط قد يؤدي الى نتائج عكسية تؤثر على ثقة الاسواق في استقلالية المؤسسات المالية الامريكية.
وكشفت المعطيات التاريخية ان هذه ليست المواجهة الاولى من نوعها حيث سبق ان خاض ترمب معارك قانونية مماثلة ضد قيادات في الفيدرالي بدعوى وجود مخالفات مالية. واظهرت ردود الفعل ان ملف ليزا كوك تحول الى رمز للصراع بين السلطة التنفيذية والمؤسسات الرقابية المستقلة. وبينت الاحداث الاخيرة ان القضية ستظل مفتوحة امام القضاء الاتحادي الذي يحدد المسارات القانونية النهائية لهذا النزاع المستمر.
