كشفت الحكومة الجزائرية عن ملامح جديدة لمشروع قانون المالية الخاص بالمرحلة المقبلة، حيث تضمن توجهات تستهدف توسيع دائرة المكلفين بضريبة الثروة مع تسجيل تراجع ملحوظ في الاعتماد على إيرادات المحروقات ضمن هيكل الموازنة العامة، وأظهرت الوثائق الرسمية المعروضة على البرلمان خفض الحد الأدنى للأملاك الخاضعة للضريبة لتشمل شرائح أوسع، في خطوة تهدف إلى تعزيز الموارد المالية للخزينة العمومية بعيدا عن تقلبات أسعار النفط والغاز، وبينت التقديرات أن حصيلة هذه الضريبة من المتوقع أن تصل إلى مستويات قياسية تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.

واوضحت الحكومة في نصوص المشروع أن نسبة الضريبة المفروضة ستتدرج لتشمل أصحاب الثروات الكبيرة وفق معايير دقيقة، وشددت على أن هذا الإجراء لا يستهدف المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين من الطبقة الوسطى أو الفئات الهشة، وأكدت أن هذا التوجه ياتي استجابة لتوجيهات عليا تمنع إقرار أي زيادات ضريبية جديدة قد تثقل كاهل الجزائريين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

تحولات في هيكل الإيرادات البترولية

وبينت بيانات الموازنة أن الاعتماد على الجباية البترولية تراجع ليصبح أقل من ثلث إجمالي إيرادات الدولة، وأضافت التقارير أن السلطات اعتمدت سعرا مرجعيا للبرميل عند ستين دولارا لضمان توازن الحسابات، وكشفت عن رؤية استشرافية تمتد لعدة سنوات قادمة لتشمل تقديرات دقيقة للإنتاج والتصدير، مما يمثل تحولا جوهريا في طريقة إعداد الميزانيات السنوية التي كانت تقتصر على عام واحد فقط.

واكدت الأرقام الرسمية أن صادرات المحروقات ستشهد تذبذبا في الكميات المصدرة خلال السنوات المقبلة، وأوضحت أن الموازنة العامة سجلت ارتفاعا في حجم الإنفاق الحكومي ليصل إلى مستويات قياسية مقارنة بالسنوات الماضية، وأظهرت المؤشرات الاقتصادية المرفقة بالمشروع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتجاوز أربعة بالمئة مع الحفاظ على معدلات تضخم مستقرة.

مؤشرات الاقتصاد الكلي وتوقعات النمو

وذكرت التقارير أن حجم الاقتصاد الجزائري يقدر بنحو أربعمئة مليار دولار، وأضافت أن الحكومة تواصل انتهاج سياسة الإنفاق التوسعي التي بدأتها منذ سنوات لدفع عجلة التنمية، وبينت أن الموازنة تعكس استمرارية في دعم المشاريع الاستثمارية والاجتماعية رغم التحديات المرتبطة بالعجز المالي الذي يرافق الإنفاق الحكومي في معظم دورات الميزانية، وأشارت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توازنات دقيقة في إدارة النفقات لضمان استدامة التمويل العمومي.