تشهد الخدمات الحكومية في الاردن تحولا نوعيا كبيرا بعد ان نجحت الجهات المعنية في تحويل ملايين المعاملات من نظامها التقليدي الورقي الى المسار الالكتروني بالكامل. وكشف وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الاسبق مثنى غرايبة ان تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تلعب دورا محوريا في اختصار سنوات من الجهد الاداري وتطوير منظومة الخدمات العامة بشكل غير مسبوق. واكد ان هذه التقنيات تساهم بشكل مباشر في تعزيز التكامل الرقمي بين مختلف المؤسسات والوزارات لضمان سرعة الانجاز.

واضاف غرايبة خلال مشاركته في ملتقى مستقبل الاعلام والاتصال ان التوجه القادم يركز بشكل اساسي على ربط المؤسسات ببعضها البعض لتسهيل حياة المواطنين والمستثمرين على حد سواء. وبين ان الهدف الاستراتيجي للمرحلة المقبلة هو خلق نافذة اتصال موحدة تتيح للمستفيد انجاز كافة معاملاته دون الحاجة لمراجعة اكثر من جهة حكومية. واوضح ان التحدي الابرز الذي لا يزال قائما هو تعزيز التنسيق المؤسسي لضمان سلاسة الاجراءات من لحظة تسجيل الشركة وحتى الخروج من السوق.

وشدد غرايبة على ان تحسين تجربة المستخدم يعد اولوية قصوى في ظل التطور المتسارع للخدمات الرقمية. واشار الى ضرورة توسيع نطاق الوصول الى هذه الخدمات عبر دمج المحافظ الالكترونية والتطبيقات المصرفية في المنظومة الحكومية. وذكر ان المنافسة بين شركات القطاع الخاص ستؤدي حتما الى رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وجعلها اكثر مرونة وكفاءة.

استراتيجيات البيانات وتطوير الاداء الحكومي

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الاسبق مروان جمعة ان نجاح التحول الرقمي لا يتوقف فقط عند الجانب التقني بل يعتمد بشكل اساسي على تنقيح البيانات وتنظيمها بشكل علمي دقيق. واكد ان تبسيط الاجراءات الحكومية يمثل حجر الزاوية لجذب الاستثمارات وتسهيل بيئة الاعمال. واضاف ان امتلاك البيانات الضخمة لا يحقق الغاية المرجوة ما لم يتم توظيفها بذكاء لدعم اتخاذ القرار وتحسين كفاءة العمل.

وبين جمعة ان المستثمرين يبحثون دائما عن البيئة الرقمية الاكثر سرعة وسهولة في التعاملات الادارية. واكد على اهمية التزام المؤسسات بالتشريعات والقوانين مع ضرورة تحديث اساليب العمل لتتواكب مع متطلبات العصر الرقمي. وشدد على ضرورة البناء على المكتسبات الوطنية السابقة في هذا المجال لتعزيز التعاون بين كافة الجهات المعنية بما ينعكس ايجابا على جودة وسرعة تقديم الخدمات للمستفيدين.