شهدت الاسهم الكورية الجنوبية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع عودة المستثمرين الى منصات التداول بعد عطلة نهاية اسبوع طويلة، حيث سيطرت حالة من الحذر على الاسواق في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط، وما يرافق ذلك من مخاوف حول سلاسل امدادات الطاقة العالمية وتأثيرها المباشر على الاقتصاديات الكبرى.

واظهرت بيانات التداول ان مؤشر كوسبي الرئيسي للبورصة الكورية سجل انخفاضا بنسبة 1.73 في المائة، ليفقد بذلك اكثر من 114 نقطة وسط عمليات بيع مكثفة من قبل المستثمرين الاجانب الذين اتجهوا نحو تسييل محافظهم، مما يعكس حالة القلق السائدة تجاه التطورات الاقليمية المتسارعة وتداعياتها على استقرار الاسواق المالية.

وبينت حركة الاسهم القيادية تأثرا واضحا بهذه الضغوط، حيث تراجعت اسهم شركة سامسونغ الكترونيكس بنسبة 1.43 في المائة، بينما شهدت اسهم منافستها اس كيه هاينكس انخفاضا بنسبة 2.44 في المائة، في حين تباين اداء باقي القطاعات بين تراجع اسهم بوسكو هولدينغز وسامسونغ بايولوجيكس، واستقرار اسهم هيونداي موتور.

مفارقة الوون الكوري امام الدولار

واكد المحللون ان اداء العملة المحلية جاء مخالفا لاتجاه الاسهم، حيث ارتفعت قيمة الوون الكوري لتسجل اقوى مستوياتها امام الدولار منذ اكتوبر الماضي، وجاء هذا الصعود مدفوعا بتغيرات في استراتيجيات المتداولين الذين بحثوا عن ملاذات مختلفة في ظل تقلبات اسواق الاسهم، حيث بلغ سعر الصرف 1336.1 وون مقابل الدولار الواحد.

واضافت المؤشرات المالية ان التداولات الخارجية للعملة المحلية اظهرت نموا بنسبة 0.3 في المائة، مما يعزز من قوة الوون في مواجهة الضغوط الاقتصادية الحالية، ويشير هذا التحرك الى ان المستثمرين يوازنون بين المخاطر الجيوسياسية وبين العوائد المتاحة في سوق العملات الاجنبية.

واوضح الخبراء ان مكاسب الوون منذ بداية العام الحالي وصلت الى مستويات ملموسة بنسبة 7.7 في المائة امام العملة الامريكية، وهو ما يعطي اشارات متناقضة حول نظرة السوق المستقبلية للاقتصاد الكوري في ظل الاضطرابات العالمية المحيطة.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وكشفت بيانات اسواق الدين عن تحول في اهتمامات المستثمرين نحو السندات الحكومية، حيث انخفض عائد السندات لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4.8 نقطة اساس ليصل الى 3.946 في المائة، بينما تراجع عائد السندات طويلة الاجل لعشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة اساس ليسجل 4.328 في المائة.

واشار المتخصصون في الشأن المالي الى ان هذا التراجع في عوائد السندات يعكس رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر عبر الادوات المالية الاكثر امانا، خاصة مع تزايد حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق العالمية نتيجة التوترات الجارية.

واختتمت الاسواق تعاملاتها بتركيز كبير على تحركات رؤوس الاموال الاجنبية التي سجلت صافي مبيعات بقيمة 604.8 مليار وون، مما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسات المالية في كوريا الجنوبية لمواجهة هذه التقلبات الحادة.