يستهل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جولة خليجية واسعة النطاق تمتد على مدار ثلاثة ايام تشمل اربع دول هي الكويت والامارات والبحرين وقطر. وتأتي هذه التحركات في توقيت سياسي دقيق يسبق انتهاء ولايته الرئاسية الثانية وسط تطلعات فرنسية لتثبيت مكانة باريس كحليف موثوق وشريك استراتيجي في منطقة تشهد تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة. واكدت دوائر القصر الرئاسي ان الزيارة تهدف الى تعميق التعاون الدفاعي والاقتصادي مع هذه الدول لضمان استقرار المنطقة وتأمين المصالح الحيوية الفرنسية. واوضح المحللون ان هذه الجولة قد تكون الاخيرة لماكرون في المنطقة قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة مما يضفي طابعا من الاهمية الاستثنائية على الملفات المطروحة للنقاش.

واضافت المصادر ان فرنسا تسعى من خلال هذه المحطات الى توطيد اتفاقياتها الدفاعية القائمة مع قطر والكويت والامارات وتفعيل شراكاتها الاقتصادية التي باتت تمثل ركيزة اساسية في السياسة الخارجية الفرنسية. وبينت ان باريس تضع ملف امدادات الطاقة ومشتقات النفط على رأس اولوياتها في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الداخل الفرنسي وتأثيرات ارتفاع الاسعار على القدرة الشرائية للمواطنين. وشدد المسؤولون الفرنسيون على ان تأمين الملاحة في مضيق هرمز وحماية مسارات الطاقة يظلان بندا ثابتا في كافة المباحثات الثنائية مع قادة دول الخليج.

ابعاد استراتيجية وشراكات في الذكاء الاصطناعي

وكشفت التقارير ان اجندة ماكرون تتضمن دفع عجلة الاستثمارات المتبادلة لا سيما في قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. واظهرت المباحثات ان باريس تطمح لردم الفجوة التقنية مع القوى العظمى من خلال بناء تحالفات استثمارية كبرى تضمن تدفق التمويل اللازم للمشاريع الفرنسية المبتكرة. واوضحت ان الجانب الفرنسي يركز على استغلال الفرص الاستثمارية في المنطقة لتحصين الاقتصاد الوطني ضد تقلبات الاسواق العالمية والازمات الطاقوية المستمرة.

واكدت الدوائر الدبلوماسية ان الزيارة ستتطرق الى ملفات الامن الاقليمي وما تصفه باريس بحالة اللاسلم واللاحرب التي تخيم على المنطقة. واضافت ان ماكرون يسعى لتقييم الوضع في مرحلة مفصلية والبحث عن مسارات بديلة لتعزيز الاستقرار بعيدا عن خيارات التصعيد العسكري التي اثبتت عدم جدواها. وبينت ان فرنسا تواصل تبني نهج الحوار كخيار استراتيجي لادارة الازمات وضمان مصالحها الحيوية في ممرات الملاحة الدولية.

خارطة طريق دبلوماسية في العواصم الخليجية

واوضحت جولة ماكرون تبدأ من الكويت حيث يبحث مع امير البلاد سبل التعاون في البنى التحتية والدفاع. واضافت انه سيتوجه بعد ذلك الى الامارات لمناقشة التكنولوجيات الجديدة والذكاء الاصطناعي في اطار استثمارات ضخمة تربط البلدين. واكدت ان المحطة البحرينية ستركز على العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة قبل ان يختتم جولته في قطر بزيارة دولة تهدف لتعزيز التشاور حول الملفات الاقليمية والدولية الكبرى.

وذكرت المصادر ان الوفد المرافق للرئيس يضم نخبة من قادة الشركات الفرنسية الكبرى في قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا لضمان تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع ملموسة على ارض الواقع. وبينت ان باريس تراهن على هذه الشراكات لتعزيز حضورها في الاسواق الخليجية التي اصبحت وجهة رئيسية للاستثمارات العالمية في ظل التنافس الدولي المحتدم. واوضحت ان الزيارة تعكس حرص فرنسا على استمرار التواصل المباشر مع شركائها الخليجيين لضمان تنسيق المواقف تجاه التحديات الشاملة التي تواجه العالم اليوم.