يواجه المعدن الاصفر ضغوطا بيعية متواصلة في الاسواق العالمية، حيث سجل الذهب تراجعا للجلسة الرابعة على التوالي في ظل حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين، ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي الى القفزة الملحوظة في اسعار النفط التي اعادت مخاوف التضخم الى الواجهة، مما دفع المتعاملين الى ترقب قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي بخصوص مسار الفائدة في اجتماعه المرتقب.

واظهرت بيانات التداول ان الذهب في المعاملات الفورية شهد انخفاضا بنسبة طفيفة، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه اجتماعات البنك المركزي الامريكي، واوضح خبراء الاسواق ان ارتفاع اسعار الخام يعزز التوقعات باستمرار السياسات النقدية المتشددة، وهو ما يضعف جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدا ثابتا في ظل بيئة ترتفع فيها تكاليف الاقتراض.

وبين محللون ماليون ان الضغوط التضخمية الناتجة عن تعثر الامدادات في الشرق الاوسط ومخاطر الشحن البحري القت بظلالها على قرارات المستثمرين، واكد المتخصصون في الاقتصاد الكلي ان احتمالات رفع اسعار الفائدة تظل المحرك الاساسي لحركة الذهب، حيث يراقب السوق عن كثب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي التي تعتبر المؤشر المفضل لصناع السياسة النقدية لقياس معدلات التضخم المستهدفة.

تأثير اسعار الفائدة على المعادن النفيسة

واشار تقرير اقتصادي الى ان التوقعات تشير الى ابقاء البنك المركزي الامريكي على اسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع القادم، مع بقاء احتمالية لرفعها في وقت لاحق من العام، واضاف المراقبون ان ارتفاع مؤشر الدولار ساهم ايضا في تقليص الطلب على الذهب، مما جعله عرضة لمزيد من التراجعات في المدى القريب في ظل قوة العملة الامريكية وتماسك عوائد السندات.

واكدت بيانات السوق ان هذه الحالة من عدم اليقين لم تقتصر على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل المعادن الاخرى، حيث سجلت الفضة تراجعا في المعاملات الفورية، كما انخفضت اسعار البلاتين والبلاديوم بشكل ملموس، موضحين ان المستثمرين يفضلون حاليا الاحتفاظ بالسيولة او التوجه نحو الاصول الاكثر استقرارا بانتظار وضوح الرؤية بشأن التوجهات الاقتصادية الكلية.

وكشفت التحليلات الفنية ان استمرار التضخم يقلص من فرص تعافي الذهب في الوقت الراهن، واختتم الخبراء بالقول ان السوق لا يزال يراهن على ان اي تخفيف في نبرة البنك المركزي تجاه الفائدة قد يكون المحفز الوحيد لعودة المعدن الاصفر الى مساره الصاعد، وهو ما يجعله رهينة للبيانات الاقتصادية الامريكية القادمة.