شهدت الساعات الماضية خطوة استراتيجية في ملف الثروات المعدنية بالاردن، حيث جرى التوقيع على اتفاقية تنفيذية تهدف الى استغلال خام النحاس في مناطق جنوب المملكة، وتحديدا في اودية خالد والنحاس والجارية والمحاش، وذلك على مساحة جغرافية تصل الى 78 كيلومترا مربعا، وتأتي هذه الخطوة لترسم ملامح مرحلة جديدة من العمل التعديني الذي يجمع بين الطموح الاقتصادي والالتزام البيئي الدقيق.

واكدت المؤشرات الفنية الاولية المستخلصة من العينات الجيولوجية وجود احتياطيات ضخمة تقدر بنحو 45 مليون طن من خام النحاس، مع تراكيز تبشر بنتائج اقتصادية واعدة قد تصل في بعض المواقع الى 3.5 بالمئة، مما يضع هذا المشروع في مقدمة المشاريع الوطنية التي ستسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل نوعية للشباب الاردني.

وبينت الاتفاقية ان العمل سيبدأ فوراً في استكمال الدراسات الفنية والبيئية والاقتصادية اللازمة لضمان نجاح المشروع، مع التركيز على تقدير الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة وتحديد الكميات القابلة للاستخراج، كل ذلك في اطار زمني يضمن تحقيق اعلى درجات الجدوى مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.

استراتيجية التعدين تحت السطحي لحماية الطبيعة

واوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة ان التوجه المعتمد للمشروع يقوم على تقنية التعدين تحت السطحي بدلا من التعدين المفتوح، واضاف ان هذا القرار جاء لضمان بقاء كافة المنشآت ومرافق المعالجة خارج حدود المنطقة الحساسة بيئيا، حيث سيقتصر النشاط التعديني على انفاق ومداخل مدروسة بعناية فائقة لتقليل اي تأثير على النظام البيئي والتنوع الحيوي الفريد في المنطقة.

وشدد الوزير على ان تنفيذ هذه الاعمال سيتم بالتنسيق الكامل مع وزارة البيئة والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، مبينا ان الالتزام بالتشريعات الوطنية والحصول على كافة التراخيص البيئية يعد شرطا اساسيا لا رجعة عنه قبل البدء باي انشطة استخراجية على ارض الواقع.

واشار وزير البيئة الدكتور ايمن سليمان الى ان هذه التفاهمات تمثل نموذجا للشراكة بين القطاعات الحكومية والمستثمرين، موضحا ان الهدف هو الوصول الى استغلال مستدام للموارد يراعي الموائل الطبيعية ويحقق التوازن المطلوب بين التنمية الاقتصادية وحماية الارث البيئي للمملكة.

مسؤولية وطنية في استثمار الثروات المعدنية

واكد رئيس هيئة المديرين في مجموعة المناصير للطاقة زياد المناصير ان الاستثمار في ثروات الاردن يعد مسؤولية وطنية كبرى قبل ان يكون فرصة تجارية، واضاف ان المجموعة تضع حماية البيئة كركيزة اساسية في كافة مشاريعها التزاماً منها تجاه الوطن ومستقبل الاجيال القادمة.

وكشفت الشركة عن خططها المستقبلية لتوظيف الكفاءات الاردنية بنسبة تصل الى 90 بالمئة من اجمالي العاملين في المشروع، موضحة ان اهتمامها يمتد ليشمل المجتمعات المحلية المحيطة من خلال تقديم برامج تدريبية وتأهيلية تسهم في رفع مهارات ابناء المنطقة وتوفير حياة كريمة لهم.

واظهرت الدراسات السابقة ان هذه المنطقة تمتلك مخزونا استراتيجيا من النحاس، مما يجعل من المشروع الحالي حجر زاوية في تطوير الصناعات التحويلية اللاحقة، وهو ما سيعزز من القيمة المضافة للثروات الوطنية ويضع الاردن على خارطة الدول المصدرة للمعادن وفق معايير عالمية صديقة للبيئة.