كشف الكاتب والمحلل السياسي مجيد عصفور ان الهجوم الارهابي الذي طال كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك قد فشل فشلا ذريعا في تحقيق غاياته الخبيثة الرامية الى تمزيق النسيج الاجتماعي الاردني. واكد عصفور ان ردة الفعل الشعبية العفوية وحجم التضامن الواسع عكسا تمسك الاردنيين بصلابة وحدتهم الوطنية متجاوزين بذلك جراح الجريمة التي راح ضحيتها ثمانية شهداء وعدد من المصابين.

واضاف ان المصابين الذين تحدثوا من داخل المستشفيات قدموا دروسا في الوعي الوطني والمعنويات المرتفعة اذ عبروا عن روح اخوية عالية تجاه كافة مكونات المجتمع الاردني رغم فداحة المصاب وفقدانهم لاحبة لهم. وبين ان هذه الجريمة النكراء لم تستهدف اهالي قرية حمود فحسب بل مست كل بيت اردني واثبتت ان الشعب الاردني عائلة واحدة تتشارك الالم والمصير في مواجهة قوى الظلام.

وشدد على ان استهداف دور العبادة خلال مراسم الجنازة يعد انتهاكا صارخا لقدسية الاديان ومحاولة يائسة من قبل الجناة لاحداث انقسام مجتمعي ظنا منهم ان هذه الاعمال قد تفت من عضد الاردنيين. واوضح ان التلاحم الذي تجلى في التبرع بالدم والمشاركة في الوقفات التضامنية هو رسالة قوية تؤكد ان محاولات المساس بالاستقرار الوطني ستتحطم دائما امام صخرة الوعي الشعبي.

الامن الوطني الاردني في مواجهة التحديات

واكد ان الاردن يواصل التصدي لتحديات امنية مستمرة بفضل يقظة الاجهزة الامنية التي تعمل ليل نهار للحفاظ على استقرار المملكة. واشار الى ان احباط الكثير من المخططات قبل وقوعها يبرهن على كفاءة المؤسسات الامنية رغم ان وقوع خروقات فردية لا يقلل من حجم الجهود المبذولة لحماية المواطنين.

ودعا المواطنين الى ضرورة المساندة المجتمعية للاجهزة الامنية عبر تعزيز اليقظة والانتباه لاي سلوكيات مريبة قد تظهر في الاحياء السكنية. وبين ان المسؤولية الامنية هي مسؤولية تشاركية تتطلب تعاونا وثيقا بين المواطن ورجل الامن لضمان الامن والاستقرار في كافة ارجاء الوطن.

واوضح ان التنظيمات الارهابية تسعى دائما لنشر الفوضى وتشويه صورة التعايش الديني التي يتميز بها الاردن. واكد ان استهداف الكنيسة لم يكن سوى محاولة لزعزعة هذا النموذج الفريد في التسامح غير ان النتيجة جاءت عكسية حيث زاد الحادث من تماسك الاردنيين واصرارهم على نبذ التطرف والارهاب بكافة اشكاله.

استراتيجية الارهاب الفاشلة امام تماسك المجتمع

وذكر عصفور بان التاريخ يثبت ان الارهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي ولا بين مناسبة واخرى اذ يظل هدفه الاساسي ضرب النسيج المجتمعي. واضاف ان الصدمة التي سادت الشارع الاردني عقب الحادث تحولت سريعا الى قوة دافعة لتعزيز الجبهة الداخلية والوقوف صفا واحدا ضد كل من تسول له نفسه العبث بامن المملكة.

وبين ان الحكومة اتخذت اجراءات فورية شملت اعلان الحداد العام وتنكيس الاعلام تعبيرا عن الحزن الوطني على ارواح الشهداء الذين ارتقوا في هذا الحادث الاليم. واكد ان الاجهزة المختصة ماضية في عمليات البحث والتحري للوصول الى كافة المتورطين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل على ما اقترفته ايديهم من جرم بحق الوطن وابنائه.