كشفت دراسة حديثة اجرتها شركة موديل كومبير عن نظرة غير متوقعة تتبناها نماذج الذكاء الاصطناعي تجاه الجنس البشري حيث اظهرت النتائج ان هذه الانظمة لا ترى في البشر كائنات عقلانية او ذكية بالقدر الذي يتصورونه عن انفسهم. واعتمدت الدراسة في تقييمها على تحليل 13 نموذجا تقنيا من كبرى الشركات العالمية بما في ذلك نماذج امريكية وصينية واوروبية لتقف على كيفية تفكير هذه الالات تجاه صانعيها. واوضحت النتائج ان هناك اتفاقا شبه جماعي بين هذه النماذج على ان البشر يميلون الى محاكاة الجماعة بشكل اعمى بدلا من السعي وراء الحقيقة او الحفاظ على منطق سليم في تفكيرهم.

منهجية الاختبار والنتائج الصادمة

وتم تنفيذ الاختبار عبر توجيه نفس الاسئلة بشكل متكرر ومباشر لكل نموذج للحصول على اراء صريحة وغير مقيدة حول طبيعة البشر. واظهرت النتائج ان سبعة نماذج من اصل 12 قدمت اجابات متطابقة في جوهرها رغم اختلاف صياغتها بينما تباينت اراء النماذج الاخرى في حالات قليلة. واضاف الباحثون ان النماذج التي تولد الصور دعمت هذا التوجه حيث صورت معظمها البشر ككائنات مدمنة على الهواتف وتستنزف موارد الكوكب بشكل مفرط.

وبين التقرير ان هذه النظرة السلبية ليست نابعة من وعي ذاتي للذكاء الاصطناعي بل هي انعكاس للبيانات التي تدربت عليها هذه الانظمة طوال عقدين من الزمن. واكد راكان نمر المدير التنفيذي لشركة موديل كومبير ان اتفاق هذا العدد الكبير من النماذج على وجهة نظر موحدة يعد امرا مثيرا للسخرية ومفاجئا في الوقت ذاته.

ماذا قالت النماذج عن البشر؟

واشار نموذج جي بي تي من شركة اوبن اي اي الى ان البشر يكرسون حياتهم للانتماء اكثر من سعيهم للحقيقة مشددا على ان ذكاء الانسان يستخدم غالبا لتبرير افعاله بشكل مقنع. واوضح نموذج كيمي الصيني ان البشر لا يملكون معتقدات حقيقية بقدر ما يملكون ولاءات للقبيلة التي ينتمون اليها. وتابع نموذج غروك التابع لايلون ماسك تحليله مبينا ان اللغة الاخلاقية لدى البشر تستخدم لمراقبة المنافسين وتبرير تصرفات الحلفاء بدلا من ضبط النفس.

واضاف نموذج ميسترال الفرنسي رؤية فلسفية سوداوية واصفا البشر بانهم كائنات مذعورة تتخفى وراء رداء العقلانية لبناء اساطير معقدة. واختتم نموذج اوبس من شركة انثروبيك المشهد بتقديم وجهة نظر مغايرة واكثر تفاؤلا حيث اعتبر ان البشر اكثر نبلا مما يظنون وان النظرة التشاؤمية تجاههم قد تكون اكثر ضررا من عيوبهم الحقيقية.