تجددت فصول المأساة الفلسطينية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، حيث تعيد ممارسات الاحتلال الحالية إلى الأذهان مشاهد التهجير القسري التي طبعت ذاكرة الفلسطينيين منذ عام 1948، مما يضع مستقبل السكان أمام تحديات وجودية صعبة في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات والقيود.
واضطرت عشرات العائلات الفلسطينية في منطقتي الجلدة وعين دير بحة إلى إخلاء منازلها قسرا تحت تهديد قوات الاحتلال، وذلك في إطار سلسلة من الإجراءات العقابية التي شملت إغلاقات واسعة ومحاصرة للمدينة وقراها، مما حول حياة آلاف المواطنين إلى رحلة بحث عن مأوى آمن بعيدا عن بطش القوات العسكرية.
وأكد نادي الاسير الفلسطيني أن وتيرة الاعتقالات والاحتجازات في المدينة بلغت مستويات قياسية منذ يوم الجمعة، مشيرا إلى أن مئات العائلات وجدت نفسها مهجرة ومحرومة من الاستقرار في منازلها، وسط تقديرات تشير إلى ترحيل آلاف الافراد من المحافظة نتيجة الضغوط الميدانية المكثفة.
واقع مرير يفرض حصارا جماعيا على الخليل
وبينت التقارير الميدانية أن الإجراءات الإسرائيلية طالت نحو 900 ألف مواطن في محافظة الخليل، حيث فرض الاحتلال طوقا أمنيا مشددا ومنع الحركة بشكل كامل، وذلك في أعقاب حادثة إطلاق نار وقعت عند حاجز عسكري شمال غربي المدينة، مما أدى إلى تصعيد عسكري غير مسبوق.
وأضاف مراقبون أن هذه السياسات لا تقتصر على القيود الأمنية فحسب، بل تهدف إلى تفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها الأصليين، وهو ما يذكر بمسلسل التغريبة الفلسطينية الذي وثق كيف يتم انتزاع الناس من جذورهم وذاكرتهم المرتبطة بالأرض والمكان.
وأوضح ناشطون حقوقيون أن ما يجري يمثل عقابا جماعيا يهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد، محذرين من أن استغلال الأحداث الأمنية لتبرير التهجير القسري يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الذي يحظر نقل السكان من الأراضي المحتلة.
مطالبات دولية بوقف مخططات التهجير
وكشفت التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي عن حالة من الغضب الشعبي العارم، حيث وصف المدونون عمليات الإخلاء بأنها فصل جديد من فصول التغريبة، مؤكدين أن العائلات تخرج من بيوتها دون أن تتمكن من حمل سوى القليل من مقتنياتها الشخصية.
وشددت الأصوات الحقوقية على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لحماية المدنيين في الخليل، معتبرين أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافيا أمام حجم الانتهاكات التي تستهدف الوجود الفلسطيني ومستقبل العائلات في مدنهم وقراهم.
وأشار خبراء في الشأن الفلسطيني إلى أن استمرار هذا النهج يعمق الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته في حماية حقوق الإنسان وضمان حق العودة والبقاء للمواطنين في منازلهم التي ورثوها عن أجدادهم.
