حذر خبراء دوليون ومسؤولون حكوميون خلال منتدى الاستثمار العالمي من ان غياب الوضوح في سياسات الدول التجارية والاستثمارية بات يشكل العائق الاكبر امام تدفق رؤوس الاموال عالميا، مؤكدين ان محاولة الفصل بين مساري التجارة والاستثمار لم تعد مجدية في ظل التداخل الكبير الذي يشهده الاقتصاد المعاصر.
واضاف المشاركون في الجلسات النقاشية ان القدرة على التنبؤ بالقرارات الاقتصادية تعد الركيزة الاساسية لادماج الاقتصادات النامية في سلاسل القيمة العالمية، موضحين ان حالة عدم اليقين التي تفرضها بعض الدول تترجم مباشرة الى تكاليف استثمارية باهظة ترهق الشركات وتعيق النمو المستدام.
وشدد المتحدثون على ان الاقتصاد العالمي لا يمر بمرحلة تفكيك للعولمة بقدر ما يمر بمرحلة اعادة هيكلة جذرية تهدف الى تنويع المخاطر وتعزيز المرونة في مواجهة الازمات المفاجئة.
تحولات سلاسل الامداد والذكاء الاصطناعي
وكشفت جوانا هيل نائبة مدير منظمة التجارة العالمية ان سلاسل القيمة لا تزال تحتفظ بقوتها رغم التحديات، متوقعة ان تشهد الفترة المقبلة توسعا كبيرا بفضل الابتكارات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي التي ستعيد رسم خريطة الانتاج.
واوضحت هيل ان التحدي الحقيقي يكمن في ارتفاع تكاليف التجارة في بعض المناطق الناشئة، مشيرة الى اهمية تفعيل اتفاقيات تيسير التجارة والاستثمار لتقليل البيروقراطية التي تعطل تدفق السلع والخدمات عبر الحدود.
وبينت لوز ماريا دي لا مورا المسؤولة في مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ان الاولوية الراهنة تتمثل في دعم الدول النامية عبر ضخ استثمارات نوعية في البنية التحتية الرقمية وتطوير القدرات الانتاجية المحلية بعيدا عن الانماط الاقتصادية التقليدية.
لبنان وطاجيكستان ونماذج التكيف الاقتصادي
واكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بساط ان الاستقرار المالي والامني هو المدخل الوحيد لجذب الاستثمارات، موضحا ان بلاده تسعى لتحويل موقعها الجغرافي الى مركز حيوي للخدمات اللوجستية والشحن لتعويض تراجع الانتاج المادي.
واضاف بساط ان الاصلاحات الهيكلية في قطاعات الطاقة والاتصالات وتثبيت ركائز الدولة هي اولويات لا غنى عنها لتمكين الاقتصاد اللبناني من استعادة عافيته التنافسية في المنطقة.
واشار وزير التنمية الاقتصادية الطاجيكي عبد الرحمن زاده الى ان بلاده تركز حاليا على الانتقال من دور المصدر للمواد الخام الى مرحلة التصنيع ذات القيمة المضافة، موضحا ان تطوير ممرات نقل امنة يعد حجر الزاوية في استراتيجية بلاده لجذب الاستثمارات الخارجية.
مخاطر غياب اليقين على القطاع الخاص
واوضح خالد حنفي الامين العام لاتحاد الغرف العربية ان اخطر ما يواجه القطاع الخاص ليس الضرائب او الرسوم، بل عنصر المفاجاة في تغيير القواعد والسياسات، مشددا على ان الضبابية تدفع الشركات لاتخاذ قرارات حذرة تساهم في تباطؤ الاقتصاد الوطني.
واضاف حنفي ان القطاع الخاص الذي يساهم بنسبة 75 بالمئة من الناتج المحلي يجب ان يكون شريكا فاعلا في وضع السياسات التجارية، مبينا ان استقرار القوانين بعيدا عن تبدل الحكومات هو الضمانة الوحيدة لاستمرارية الاستثمار.
واكد حنفي في ختام حديثه ان اتحاد الغرف العربية يعمل بشكل حثيث على بناء شبكة دولية لربط رجال الاعمال العرب بنظرائهم العالميين، لضمان مرافعة قوية امام المنظمات الدولية تهدف الى حماية مناخ الاستثمار من التقلبات السياسية.
