شهدت اسعار النحاس في الاسواق العالمية تراجعا طفيفا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين نتيجة المخاوف المرتبطة بارتفاع اسعار النفط وتأثيرها المباشر على الاقتصاد الكلي، حيث ادى هذا التوجه الى انخفاض شهية المخاطرة لدى المتعاملين بالتزامن مع هبوط حاد في اسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. واظهرت البيانات ان سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن سجل انخفاضا بنسبة 0.43 في المائة ليصل الى مستويات 14.94 دولار للطن، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق الصناعية في الوقت الراهن.
واكد محللون ان ارتفاع اسعار خام برنت بنسبة تقترب من 1 في المائة شكل ضغطا اضافيا على النشاط الاقتصادي العالمي، حيث باتت تكاليف الطاقة المرتفعة تعمل بمثابة ضريبة تعيق الانتاج الصناعي وتحد من الطلب على المعادن الاساسية، وهو ما دفع المستثمرين لاعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل هذه المعطيات الاقتصادية المتغيرة. وبينت التقديرات ان التفاؤل المفرط الذي ساد سابقا حول دور الذكاء الاصطناعي في تحفيز الطلب على النحاس بدأ يتلاشى، حيث قلل خبراء في القطاع من اهمية هذا العامل كمحرك رئيسي للسوق في المرحلة القادمة.
واضاف هؤلاء الخبراء ان التراجع لم يقتصر على النحاس فحسب، بل امتد ليشمل معادن اخرى مثل القصدير الذي سجل انخفاضا حادا بنسبة 2.23 في المائة ليصل الى ادنى مستوياته في اربعة اشهر، مما يؤكد ان القطاع يمر بمرحلة تصحيحية واسعة النطاق. واوضح ان هذا الانخفاض يعززه ضعف الاداء في اسهم التكنولوجيا التي عانت من مخاوف متزايدة بشأن تضخم الانفاق على ابحاث الذكاء الاصطناعي دون تحقيق عوائد ملموسة حتى الان.
مؤشرات الطلب الصيني وتوازن الاسواق
وبينت الارقام الواردة من الصين، والتي تعد المستهلك الاكبر للنحاس عالميا، وجود تباين في مؤشرات السوق، حيث كشفت بيانات بورصة شنغهاي عن انخفاض مخزونات النحاس بنسبة 18 في المائة لتصل الى نحو 44.612 طن، وهو مؤشر قد يمنح بعض الدعم للاسعار على المدى المتوسط رغم الضغوط الحالية. واشارت التقارير الى ان العلاوة السعرية في يانغشان لا تزال قريبة من اعلى مستوياتها في عقد كامل، مما يعكس استمرار حاجة المصانع الصينية للمعدن رغم التحديات الاقتصادية.
وتابعت الاسواق اداء المعادن الاخرى، حيث اتسمت حركة الالمنيوم بالاستقرار في بورصة لندن، بينما سجلت اسعار الزنك والرصاص والنيكل تراجعات متفاوتة في ظل غياب محفزات قوية تدفع الاسعار نحو الصعود. واكدت التعاملات في بورصة شنغهاي ان التذبذب لا يزال سيد الموقف، مع ارتفاع طفيف للرصاص مقابل انخفاض ملحوظ في اسعار القصدير والنيكل، مما يعكس حالة الترقب التي يعيشها المتداولون بانتظار اتضاح الرؤية بشأن سياسات البنوك المركزية وتطورات اسعار الطاقة.
