تتجه انظار المستثمرين في وول ستريت هذا الاسبوع نحو صناديق الاقتراع الاميركية في وقت تتقاطع فيه الحسابات السياسية مع رهانات الاسواق على مستقبل الذكاء الاصطناعي ومسار اسعار الفائدة. وتثير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس مخاوف واسعة بشأن تداعياتها التي قد تتجاوز موازين القوى لتطال توجهات الانفاق الحكومي والرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى. واظهرت المؤشرات الاولية ان الاسواق تعيش حالة من الترقب والحذر نتيجة الضغوط التي تواجهها الاسهم الاميركية بفعل الشكوك حول العوائد المالية للاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا.
واكد المحللون ان نتائج شركات كبرى مثل ابل وبالانتير وتقارير الوظائف الشهرية ستكون حاسمة في تحديد قوة الاقتصاد واحتمالات رفع الفائدة. واضاف الخبراء ان تراجع بعض اسهم التكنولوجيا جاء نتيجة عدم تبديد مخاوف المستثمرين بشأن تكاليف التوسع في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية. وبينت المعطيات الحالية ان اي تغيير في موازين القوى داخل الكونغرس قد يفتح الباب امام مزيد من التدقيق في مشروعات الطاقة والبيئة المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
واوضحت التقارير ان فوز الديمقراطيين قد ينعكس سلبا على الدولار نتيجة زيادة مخاطر التعثر السياسي في مفاوضات تمويل الحكومة وسقف الدين. وشدد استراتيجيو العملات على ان الاجواء السياسية المتوترة قد تزيد من المعنويات السلبية المحيطة بقطاع التكنولوجيا. واشارت التحليلات الى ان المستثمرين يخشون من ان اخضاع التوسع في مراكز البيانات لمزيد من الرقابة سيؤثر بشكل مباشر على ارباح الشركات الكبرى.
موسم ارباح الشركات يضع الاسواق تحت الاختبار
وكشفت بيانات نتائج الربع الثالث عن اداء قوي للارباح بشكل عام حيث اتجهت ارباح شركات مؤشر ستاندرد اند بورز نحو الارتفاع بشكل ملحوظ رغم التقلبات. واضاف كريس غالوبو رئيس استراتيجيي السوق ان سقف التوقعات مرتفع للغاية وان الشركات التي لا تحقق هذه التوقعات تواجه ضغوطا بيعية قوية. واكد ان المستثمرين اصبحوا اكثر انتقائية في تعاملاتهم مع الشركات التي تعلن عن نتائجها المالية.
وتابعت الاسواق باهتمام تراجع اسهم شركات مثل كاتربيلر التي ابقت على توقعاتها للنمو رغم الطلب القوي على معداتها. واوضحت النتائج ان الشركات التي لا تفي بالتزاماتها تجاه التوقعات المرتفعة تتعرض لعقوبات فورية من قبل المتداولين. وبينت المؤشرات ان الاسبوع الحالي سيشهد اعلان نتائج اكثر من 100 شركة مدرجة مما سيوفر رؤية اوضح لاتجاهات الانفاق في قطاعات حيوية.
واكد المحللون ان السوق لا تزال تتأثر بضعف اسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي كانت المحرك الرئيسي للنمو خلال الفترة الماضية. واضافت مارتا نورتون ان حالة الاضطراب التي تشهدها السوق تعكس صعوبة استيعاب المستثمرين للنتائج الاخيرة وتداعياتها على الاستدامة المالية. واشارت البيانات الى ان تراجع اسهم شركات كبرى مثل انتل يعزز المخاوف بشأن الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات.
سوق العمل ومستقبل السياسة النقدية
وتصدر الجمعة تقرير الوظائف الاميركية لشهر اكتوبر ليصبح الاختبار الاهم للسياسة النقدية قبل الاجتماع المقبل للفيدرالي. واضافت الاسواق احتمالات تصل الى 76 في المائة لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر القادم. وبينت التوقعات ان التقرير قد يغير مسار التوقعات اذا جاءت بيانات التوظيف اضعف بكثير من المنتظر.
واكدت المؤسسات المالية ان نمو الوظائف يمثل الحلقة المفقودة في رواية النمو الاقتصادي المتين الذي يشهده الاقتصاد الاميركي حاليا. واضاف الخبراء ان استقرار معدل البطالة مع نمو متواضع في التوظيف لا يزال يدعم فرضية استمرار الفيدرالي في تشديد سياسته النقدية. وشدد المحللون على ان بيانات فرص العمل المتاحة وتقارير التوظيف في القطاع الخاص ستكون مؤشرات استباقية لما سيصدر في تقرير الجمعة.
وكشفت البيانات ان الاقتصاد الاميركي سجل في الربع الثالث اسرع وتيرة نمو له خلال عام مدعوما بقوة انفاق المستهلكين. واضافت التقارير ان قطاعات الطاقة والقطاع المالي بدأت تعوض خسائر اسهم التكنولوجيا مما يعطي تنوعا اكبر للمحفظة الاستثمارية. وبينت التحليلات ان السوق اصبحت اوسع نطاقا ولم تعد تعتمد بشكل حصري على اسهم التكنولوجيا الكبرى كما كان الحال في السابق.
