تشهد العلاقات البريطانية الاسرائيلية توترا متصاعدا في اعقاب اعلان حكومة رئيس الوزراء اندي بيرنهام عن حزمة عقوبات تجارية صارمة تستهدف المستوطنات في الضفة الغربية. واكد وزير الخارجية البريطاني اد ميليباند امام مجلس العموم ان هذه الخطوة جاءت ردا على ما وصفه بالتطهير العرقي الذي يمارسه مستوطنون متطرفون بدعم ضمني من بعض اعضاء الحكومة الاسرائيلية. واوضح التقرير ان هذا التحول الدبلوماسي لم يكن وليد اللحظة بل جاء نتيجة تخطيط مكثف استمر ستة اسابيع لضمان وجود ارضية قانونية صلبة تبرر هذه الاجراءات.
وكشفت مصادر مطلعة ان التحرك البريطاني نسق بعناية مع قوى دولية مثل فرنسا وكندا في اطار استراتيجية دبلوماسية جماعية تهدف الى الضغط على اسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني. واضافت المصادر ان السيدة الاولى الامريكية ميلانيا ترمب لعبت دورا غير معلن في توجيه بوصلة الادارة الامريكية نحو تحفظ اكبر تجاه المشروع الاستيطاني. وبينت التقارير ان ميلانيا ابدت اهتماما خاصا بمعاناة الاطفال وهو ما دفع الرئيس دونالد ترمب لتبني موقف اقل اندفاعا في الدفاع عن سياسات نتنياهو الاستيطانية.
واشار مراقبون الى ان العقوبات تمثل قطيعة جذرية مع نهج الحكومة البريطانية السابقة التي اتسمت بالحذر والمراوغة. واكدت التقارير ان الحكومة البريطانية الحالية تسعى الى اعادة ضبط سياستها الخارجية بما يتماشى مع حل الدولتين. وشدد المسؤولون البريطانيون على ان الهدف من هذه الخطوة هو حماية الحقوق الفلسطينية ووضع حد للاعتداءات التي تستهدف المدنيين في القرى والبلدات الفلسطينية.
ابعاد التحول السياسي والدولي
وتشير المعطيات الى ان ادارة دونالد ترمب اختارت عدم ادانة القرار البريطاني وهو ما اعتبرته الاوساط السياسية مؤشرا على تباعد في الرؤى بين ترمب ونتنياهو. واوضح محللون ان الرئيس الامريكي يدرك اهمية الحفاظ على علاقاته مع الحلفاء العرب والمسلمين الذين يرفضون التوسع الاستيطاني. واضاف التقرير ان المبعوث الامريكي جاريد كوشنر ساهم ايضا في تقديم احاطات للرئيس حول مخاطر استمرار العنف الذي يمارسه المستوطنون.
وبينت صحيفة آي بيبر ان التحرك البريطاني جاء بعد زيارة قام بها ميليباند واطلع خلالها على خطط اسرائيلية لبناء وحدات استيطانية جديدة في منطقة اي 1 الاستراتيجية. واوضح الوزير ان الحكومة البريطانية لن تقف متفرجة امام محاولات تقويض فرص السلام. واكد ان لندن نسقت مع حلفائها لضمان ان يكون للقرار صدى دولي واسع يضغط باتجاه تغيير الممارسات على الارض.
وذكرت تقارير دبلوماسية ان السفير الامريكي مايك هاكابي حاول في البداية التلويح باجراءات انتقامية ضد بريطانيا لكن البيت الابيض سارع الى احتواء تصريحاته. واضافت المصادر ان ترمب اجرى اتصالا هاتفيا مع بيرنهام لم يتضمن اي تهديد بالتراجع عن العقوبات. وبينت هذه الخطوة ان واشنطن لا تزال توازن بين دعمها التقليدي لاسرائيل وبين مصالحها الاستراتيجية الاقليمية.
الواقع الميداني في الضفة الغربية
وعلى الصعيد الميداني تبدو الصورة اكثر تعقيدا حيث يرى المستوطنون ان العقوبات لا تشكل تهديدا اقتصاديا مباشرا لمصالحهم. واكد احد اصحاب المصانع في المستوطنات ان الاسواق البديلة لا تزال متاحة. واوضح التقرير ان عدد المستوطنين تضاعف بشكل كبير منذ اتفاقيات التسوية السابقة مما يجعل من الصعب التراجع عن المشروع الاستيطاني دون ضغوط دولية غير مسبوقة.
واظهرت شهادات من قرى فلسطينية مثل قصرة وترمسعيا ان وتيرة العنف في تصاعد مستمر. واوضح ياسر علقم ان السكان يعيشون في حالة ذعر دائم جراء الاعتداءات الجسدية وحرق الممتلكات. واضاف ان العقوبات وان بدت رمزية الا انها تعطي املا للفلسطينيين بان المجتمع الدولي بدأ يلتفت لمعاناتهم. وبينت بيانات الامم المتحدة ان مئات الفلسطينيين سقطوا ضحايا لاعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة.
واختتمت التقارير بان الحكومة الاسرائيلية لا تزال تنفي مسؤوليتها عن هذه الاحداث وتصف مرتكبيها بانهم قلة متطرفة. واكد فلسطينيون ان الافلات من العقاب هو السمة السائدة في ظل غياب المحاكمات الجادة. واوضح الناشطون ان القرار البريطاني يمثل خطوة اولى نحو تدويل قضية المستوطنات ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الحقوقية.
