سجلت اسعار الذهب قفزة لافتة في تعاملات اليوم لتصل الى اعلى مستوياتها في اسبوعين، حيث جاء هذا الصعود مدفوعا بحالة من الضعف التي اصابت مؤشر الدولار الامريكي، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في عوائد سندات الخزانة، وذلك في اعقاب التطورات السياسية الاخيرة التي شهدتها الساحة الامريكية.

واظهرت بيانات التداول الفوري صعود المعدن النفيس بنسبة اقتربت من اثنين بالمئة، وهو ما يعكس استجابة الاسواق للتحولات الاخيرة التي ازالت جزءا كبيرا من الضبابية التي كانت تسيطر على المستثمرين، حيث يرى المحللون ان هذا الارتفاع يعد الاكبر من نوعه خلال الفترة الماضية.

وبينت التعاملات في الاسواق العالمية ان العقود الاجلة للذهب شهدت زخما ايجابيا مماثلا، مما دفع بالمستثمرين الى اعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل التغيرات التنظيمية والسياسية المرتقبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جاذبية المعدن الاصفر كملاد امن.

تأثير السياسة النقدية على مسار المعادن النفيسة

واضاف الخبراء ان تراجع الدولار لعب دورا محوريا في تعزيز القوة الشرائية للذهب، خاصة بالنسبة للمتعاملين بعملات اخرى، مشيرين الى ان انخفاض عوائد السندات القياسية ساهم بشكل فعال في دعم هذا التوجه الصعودي خلال الجلسات الاخيرة.

وتابعت الاسواق باهتمام تقارير التوظيف الاخيرة في القطاع الخاص، والتي كشفت عن نمو مستمر في الوظائف، بينما تترقب الانظار صدور تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب غدا، والذي سيوفر مؤشرات اوضح حول توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.

واكد المحللون ان التوقعات تشير الى احتمالية رفع اسعار الفائدة في شهر ديسمبر المقبل، وهو العامل الذي يظل تحت مجهر المتداولين، نظرا لان ارتفاع الفائدة عادة ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا.

اداء المعادن الاخرى وسط تقلبات السوق

وكشفت حركة المعادن النفيسة الاخرى عن توجه ايجابي مماثل، حيث سجلت الفضة ارتفاعات ملموسة في المعاملات الفورية، بالتوازي مع صعود ملحوظ في اسعار البلاتين والبلاديوم، مما يعكس حالة من التفاؤل العام في اسواق المعادن الثمينة.

واوضح المتابعون للسوق ان هذه التحركات تعزز من قناعة المستثمرين بضرورة تنويع المحافظ في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، خاصة مع استمرار تقييم المخاطر المرتبطة بالسياسات المالية الامريكية وتأثيرها على العملة الخضراء.

وشدد الخبراء على ان الفترة القادمة قد تشهد مزيدا من التقلبات بناء على البيانات الاقتصادية القادمة، والتي ستحدد بوصلة الاستثمار في المعادن النفيسة خلال الربع الاخير من العام.