بعض الرجال تسبق أعمالهم أسماءهم، وما يقدمونه على أرض الواقع يكون كافيا لأن تقول فيهم كلمة حق بعيداً عن المجاملات والمصالح الشخصية.

ومن هنا، أجد من الإنصاف الحديث عن مدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة الذي نتابع أداءه وأداء جهاز الأمن العام في عهده ونلمس من خلال ما نشاهده يومياً من تواصل المواطنين مع رجال الأمن العام حجم الجهد المبذول في خدمة الوطن والمواطن.

وللأمانة لم يسبق لي أن التقيت اللواء المعايطة، ولا تربطني به أي علاقة شخصية لكنني أتابع ما يجري على أرض الواقع وأرى أن الرجل يستحق كلمة تقدير، فهو صاحب حضور هادئ ودماثة أخلاق وأسلوب يعكس احترامه للمسؤولية التي يحملها إلى جانب متابعته للتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وحرصه على أن يبقى جهاز الأمن العام حاضرا في مختلف المواقع والظروف.

في عهد الباشا شهد جهاز الأمن العام خطوات تطوير وتحديث على مستويات متعددة سواء في الأداء الميداني أو الخدمات المقدمة للمواطنين أو تطوير الإمكانات والقدرات بما يعزز كفاءة هذا الجهاز الذي يشكل أحد أعمدة الاستقرار والأمان في الأردن.

ولا يعني ذلك أن العمل بلا أخطاء أو أن أي مؤسسة لا تحتاج إلى النقد والتطوير لكن هناك فرقاً كبيرا بين النقد المسؤول الذي يهدف إلى الإصلاح والتصويب وبين من ينتظر وقوع أي حادث أو عمل إجرامي في المملكة حتى يبدأ بتوزيع الاتهامات وتحميل المسؤولية لشخص بعينه وكأن مدير الأمن العام يجلس في منتجع سياحي بعيداً عن الميدان ولا يعرف حجم التحديات التي تواجه رجال الأمن.

هؤلاء الذين يتصيدون الأحداث ويستثمرون في آلام الناس ومخاوفهم ويطلقون الاحكام قبل أن تتضح الحقائق لا يقدمون خدمة للوطن ولا للمواطن بل إن خطابهم التحريضي، في بعض الأحيان لا يقل خطورة عن الأفعال التي يدينونها لأنهم يساهمون في نشر الفوضى والتشكيك وإضعاف الثقة بالمؤسسات الوطنية.

ومن حق المواطن أن يسأل وأن ينتقد وأن يطالب بالمحاسبة عند وجود تقصير وهذا أمر لا خلاف عليه، لكن ليس من العدل أن يتحول كل عمل إجرامي إلى مناسبة لتصفية الحسابات أو النيل من مسؤول يؤدي واجبه ويعمل معه آلاف الضباط والأفراد الذين يواصلون الليل بالنهار لحماية هذا البلد.

عبيدالله المعايطة شأنه شأن كل جندي وضابط في هذا الوطن يؤدي واجبه في ظروف وتحديات ليست سهلة والأمن مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية رجل واحد مهما كان موقعه.

وما نريده اليوم هو أن نكون منصفين ننتقد عندما يكون هناك تقصير، ونشكر عندما يكون هناك إنجاز وألا نبخس الناس جهودهم لمجرد اختلافنا أو لأننا اعتدنا البحث عن السلبيات وتجاهل كل ما هو ايجابي.

ليس دفاعاً عن الرجل ولا بحثاً عن مجاملة لمسؤول وإنما هي كلمة حق في رجل يتولى مسؤولية كبيرة في مرحلة تتطلب الكثير من الحزم واليقظة والعمل، ومن لا يرى جهود رجال الأمن العام في الشوارع والمواقع والمؤسسات وما يقدمونه يومياً من خدمة وتضحية فعليه أن ينظر إلى الصورة كاملة قبل أن يطلق أحكامه.

حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته وشعبه، وحمى نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.