انطلقت في العاصمة عمان اعمال مؤتمر العرب المسيحيين الثاني تحت عنوان اصالة الايمان وعروبة الهوية وسط حضور رسمي وشعبي واسع. وشهدت الجلسة الافتتاحية ادانة قوية للعمليات الاجرامية التي استهدفت الابرياء في الكرك وغيرها من مناطق الوطن. واكد الحاضرون ان هذه الافعال الجبانة لا تمثل الا فكرا ضالا يسعى للنيل من قيم الانسانية والوطنية الراسخة.
واضاف المشاركون ان الاردن سيظل قلعة حصينة للوحدة الوطنية ونموذجا يحتذى به في التسامح والعيش المشترك بين كافة مكونات المجتمع. وشدد المتحدثون على ان التطرف لا يفرق بين مسلم ومسيحي وان محاولات زرع الفتنة ستتحطم امام وعي الاردنيين وتماسكهم التاريخي. وبينوا ان الدفاع عن امن الوطن وصون كرامته مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع في كل الظروف.
واكد القائمون على المؤتمر ان الفعاليات تهدف الى تعزيز الروابط الاخوية وتجسيد معاني المواطنة الصالحة. واشاروا الى ان الاردنيين اثبتوا عبر الازمات انهم جسد واحد لا ينكسر امام التحديات. واوضحوا ان الحفاظ على امن واستقرار البلاد يظل اولوية قصوى تسمو فوق كل الاعتبارات الاخرى.
محاور فكرية لمواجهة الفكر المتطرف
وكشفت جلسات المؤتمر عن عزم المشاركين على تفكيك خطاب المسيحية المتصهينة بوصفها قضية فكرية لاهوتية ذات ابعاد سياسية خطيرة. واظهرت المناقشات ضرورة دحض هذه المزاعم التي تحاول توظيف الدين لخدمة مشاريع ايديولوجية مشبوهة. واكد الباحثون ان هناك فارقا جوهريا بين الايمان المسيحي الاصيل وبين التفسيرات المغلوطة التي تروج لها جهات خارجية.
واضاف المشاركون ان المؤتمر يسعى لتقديم رؤية تنويرية عربية تتصدى للخطاب المتطرف وتوضح انعكاساته على القضية الفلسطينية. وبينوا ان الجلسات ستتواصل على مدار يومين بمشاركة نخبة من الاكاديميين واللاهوتيين والباحثين من دول عربية واجنبية. واوضحوا ان الهدف هو تعرية هذه الاطروحات فكريا وتاريخيا في ضوء التقليد الابائي والكتاب المقدس.
واكد رئيس المؤتمر همام غصيب ان الحضور النوعي من الشخصيات السياسية والدينية يعكس اهمية المبادرة في ظل الظروف الراهنة. وشدد على ان مخرجات هذا اللقاء ستشكل مرجعا هاما للخطاب الديني والسياسي الرصين. وخلص المتحدثون الى ان التمسك بالهوية العربية والوحدة الوطنية هو السلاح الامثل لمواجهة كافة محاولات التزييف والتحريض.
