خبراء: تصريحات الملك حول التعاون مع سوريا تعكس رؤية استراتيجية للتكامل الاقتصادي العربي
حمودة: دعم عمّان لدمشق يعكس رؤية ثابتة للأمن الإقليمي
مخامرة: الأردن محور استقرار إقليمي وداعم للتنمية في المنطقة
الحدب: الأردن مؤهل لبناء نموذج تعاون عربي قائم على المصالح المشتركة
أكد خبراء اقتصاديون أن تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الوفد الوزاري السوري الذي شارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك بين الأردن وسوريا، يوم الأحد، تحمل دلالات سياسية واقتصادية وإقليمية واضحة.
ولفت الخبراء، في أحاديث ، إلى أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على أهمية التكامل العربي والعمل على مشاريع مشتركة يعكس رؤية استراتيجية متقدمة لتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص اقتصادية مستدامة، في ظل التحولات المتسارعة في التجارة وسلاسل الإمداد.
واستقبل جلالة الملك عبدالله الثاني، الأحد، الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد.
وأكد جلالته، خلال اللقاء الذي عُقد في قصر الحسينية، ضرورة استمرار العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة.
ولفت جلالة الملك إلى أن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك خطوة مهمة لدفع العلاقات إلى الأمام، مؤكدًا ضرورة أن تسهم الاجتماعات في تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك.
ويمثل المجلس 20 قطاعًا حيويًا، ويهدف إلى النهوض بالعلاقات الأردنية السورية نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات.
وجرى بحث فرص التعاون في عدة قطاعات، مثل المياه والنقل والطاقة، إذ أشار جلالته إلى أهمية التكامل بين الدول العربية والعمل على مشاريع مشتركة بما يعزز التعاون الإقليمي.
وأعاد جلالة الملك التأكيد على دعم الأردن لجهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.
وحضر اللقاء نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب جلالة الملك، المهندس علاء البطاينة، ووزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود، ووزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، وسفير الأردن لدى سوريا الدكتور سفيان القضاة.
كما حضره من الجانب السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزراء الاقتصاد والصناعة، والطاقة، والعدل، والصحة، والنقل، والزراعة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والشؤون الاجتماعية والعمل، والاتصالات وتقانة المعلومات، والإعلام، والأوقاف، والسياحة، والتنمية الإدارية، وعدد من المسؤولين.
أكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء المهندس فارس حمودة أن العلاقات الأخوية والمصالح المشتركة بين الأردن وسوريا على مستوى القطاعات الرسمية والخاصة تمهد الطريق لعلاقات وشراكة اقتصادية متينة بين البلدين، مشددًا على أن لقاء جلالة الملك بالوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا يدفع بالعلاقات السياسية والتجارية قدمًا، ويبارك اتفاقيات العمل المشترك المنبثقة عن هذه الاجتماعات الوزارية بين البلدين.
ولفت حمودة إلى أن اجتماع مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا في دورته الثانية دليل واضح على استمرارية التنسيق وتصميم الجانبين على استثمار الميزات التنافسية والنسبية التي يمتلكها الأردن وسوريا لبناء تكامل اقتصادي على مبدأ الشراكة الاستراتيجية الشاملة في القطاعات المختلفة.
وبيّن حمودة أن الاجتماعات الرسمية تسهّل الشراكة والتعاون على مستوى القطاع الخاص في البلدين، وخاصة في مجال الصناعة، حيث يمتلك البلدان العديد من المواد الأولية في مجال الصناعات الكيماوية والزراعية، التي يمكن من خلالها تعزيز سلسلة القيمة والاستفادة من الموارد على مستوى البلدين.
وشدد حمودة على مستقبل التكامل الاقتصادي والفرصة المتاحة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، خاصة أن سوريا والأردن يُعدّان من البوابات الرئيسية لخطوط التجارة والنقل بين أوروبا والدول العربية عبر الموانئ البحرية والمعابر البرية.
وأضاف حمودة إن الصناعات في محافظتي الزرقاء والمفرق مؤهلة لتكون مزودًا رئيسيًا للمواد الإنشائية والهندسية والكيماوية اللازمة لعمليات إعادة الإعمار في الشقيقة سوريا، إلى جانب المواد والمنتجات من القطاعات الأخرى كالأغذية والأدوية والأجهزة والمعدات التقنية، وذلك للقرب الجغرافي الكبير بين المحافظتين وسوريا.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الوفد الوزاري السوري الذي شارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك بين الأردن وسوريا، يوم الأحد، تحمل دلالات سياسية واقتصادية وإقليمية واضحة.
وأضاف ان أبرز هذه الدلالات يتمثل في الدعم الواضح الذي يبديه جلالة الملك لسوريا الجديدة واستقرارها، حيث أكد جلالته دعم الأردن المستمر لجهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، ما يعكس موقفًا أردنيًا ثابتًا يرى في استقرار سوريا مصلحة استراتيجية مباشرة للأردن والمنطقة، خاصة بعد التغيرات السياسية الأخيرة التي شهدتها سوريا.
كما لفت مخامرة إلى أن التركيز على التكامل العربي كاستراتيجية إقليمية أصبح ضرورة في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة حاليًا، مشيرًا إلى أن إشارة جلالة الملك إلى أهمية التكامل بين الدول العربية والعمل على مشاريع مشتركة تعني دعوة لتجاوز التعاون الثنائي التقليدي إلى شراكات اقتصادية وتنموية أعمق.
وبيّن مخامرة أن جلالة الملك شدد على ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الأمني بين الأردن وسوريا لتحقيق المصالح المشتركة، حيث جرى بحث فرص التعاون في قطاعات حيوية مثل المياه والنقل والطاقة، بما يشير إلى رغبة البلدين في إنجاز مشاريع ملموسة مثل إعادة تشغيل خطوط النقل أو الطاقة أو معالجة قضايا المياه المشتركة.
وأضاف مخامرة ان لقاء جلالة الملك مع الوفد السوري، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يمنح اللقاء طابعًا سياسيًا واستراتيجيًا، كما تعكس تصريحات جلالته رؤيته للأردن كمحور استقرار إقليمي يدفع نحو تعاون عربي مشترك يخدم الشعوب وبعيدًا عن التوترات السياسية.
وأشار مخامرة إلى أن التصريحات تؤكد أن الأردن ينظر إلى سوريا كشريك استراتيجي، ويضع التكامل الاقتصادي العربي كأولوية لمواجهة التحديات الإقليمية، مع التركيز على مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الشعبين، بما يعزز صورة الأردن كداعم للاستقرار والتنمية في المنطقة.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على أهمية التكامل العربي والعمل على مشاريع مشتركة يعكس رؤية استراتيجية متقدمة لتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص اقتصادية مستدامة، في ظل التحولات المتسارعة في التجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح الحدب أن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا في عمّان ولقاء الوفد السوري مع جلالة الملك يمثل محطة مفصلية في إعادة بناء العلاقات الاقتصادية ضمن توجه عملي لتعزيز التكامل العربي.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد انتقالًا من التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، بمشاركة نحو 30 وزيرًا وتغطية أكثر من 20 قطاعًا حيويًا، إلى جانب اتفاقيات تمهّد لمشاريع تنفيذية ذات أثر اقتصادي مباشر.
وبيّن أن لقاء جلالة الملك مع الوفد السوري يعكس دورًا محوريًا في بناء نموذج تعاون عربي قائم على المصالح الاقتصادية المشتركة، وليس فقط الأطر السياسية.
وأضاف ان أهمية هذا المسار تتجاوز العلاقة الثنائية، لتندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز التكامل الإقليمي، خاصة في مجالات النقل والطاقة والمياه والتجارة باعتبارها ركائز لأي تكامل اقتصادي حقيقي.
اقتصاديًا، يحمل هذا المسار فرصًا كبيرة، خاصة مع استئناف الترانزيت وتفعيل المبادلات التجارية اعتبارًا من 1/ 5/ 2026، إلى جانب تطوير معبر نصيب–جابر، الذي يشكل شريانًا رئيسيًا للتجارة الإقليمية.
وأشار إلى أن إعادة تفعيل هذا الممر ستسهم في خفض كلف النقل وزيادة التبادل التجاري، وتعزيز دور الأردن كمركز لوجستي إقليمي في ظل التحولات العالمية في سلاسل الإمداد.
كما أن التعاون في مجال الطاقة، بما يشمل تزويد سوريا بالغاز والكهرباء، يعكس توجهًا نحو تكامل في البنية التحتية الإقليمية ويفتح المجال لمشاريع أوسع في الربط الكهربائي والطاقة.
ورغم ذلك، لا تزال التجارة البينية العربية محدودة، إذ لا تتجاوز 10% من إجمالي التجارة، مقارنة بأكثر من 60% داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعكس فجوة كبيرة وفرصًا غير مستغلة.
من هنا، فإن التعاون الأردني–السوري يمكن أن يشكل نموذجًا عمليًا لإعادة تفعيل التكامل العربي قائمًا على المشاريع المشتركة وربط البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمار.
وأكد الحدب أن رؤية جلالة الملك تكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف الحالية، حيث لم يعد التكامل خيارًا، بل ضرورة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني.
وختم بالتأكيد على أن نجاح هذا المسار يعتمد على سرعة التنفيذ وتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع، مشددًا على أن الأردن يمتلك فرصة ليكون محورًا رئيسيًا في بناء نموذج جديد للتكامل العربي، بما ينعكس على خلق فرص عمل ورفع معدلات النمو وتحسين مستويات الدخل وتعزيز الرفاه الاجتماعي.








