كشفت دراسات طبية حديثة ان الانشغال بوزن الجسم العام لم يعد كافيا لتقييم الحالة الصحية للفرد، حيث اظهرت الابحاث ان مكان تراكم الدهون يلعب دورا محوريا في تحديد المخاطر المحدقة بالاعضاء الحيوية. واوضحت النتائج ان الدهون التي تتجمع في منطقة البطن، والمعروفة بالسمنة المركزية، تشكل خطرا جسيما يتجاوز مجرد المظهر الخارجي، اذ ترتبط بشكل مباشر بامراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي.
واكد الباحثون ان هذه الدهون ليست مجرد مخزن خامل للطاقة، بل هي نسيج نشط بيولوجيا يفرز مواد التهابية وهرمونات تؤثر سلبا على كفاءة عمل الجسم. وبينت التقارير ان السمنة المركزية تعمل كمحرك خفي لسلسلة من الامراض المزمنة التي تبدا بمقاومة الانسولين وتصل الى تليف الكبد وتصلب الشرايين.
واضاف الخبراء ان هذا النوع من الدهون يحيط بالاعضاء الداخلية مثل الكبد والبنكرياس، مما يفسر تاثيرها المباشر والسريع على الوظائف الحيوية. وشددوا على ان الخطورة تكمن في قربها التشريحي من هذه الاعضاء، حيث تضخ احماضا دهنية ومواد تسبب خللا في التوازن الايضي العام للجسم.
تاثير الدهون الحشوية على القلب والسكري
وكشفت الابحاث ان الدهون الحشوية تعد المتهم الاول في الاصابة بداء السكري من النوع الثاني، حيث تعيق استجابة الخلايا للانسولين وتجبر البنكرياس على العمل فوق طاقته. واظهرت المتابعات الطبية ان هذه الدهون تسبب اضطرابا في مستويات شحوم الدم، وهو ما يرفع نسبة الكوليسترول الضار الذي يفتك بجدران الشرايين.
واوضحت البيانات ان ارتفاع ضغط الدم ياتي كنتيجة حتمية لهذا التراكم الدهني، اذ تعمل الدهون على تنشيط الجهاز العصبي الودي وتحفيز انظمة هرمونية ترفع الضغط وتؤثر على عمل الكلى. واكد الاطباء ان هذه التفاعلات البيولوجية المعقدة تجعل من تراكم دهون البطن قنبلة موقوتة تهدد صحة القلب والدماغ.
وبينت الدراسات ان الكبد الدهني غير الكحولي اصبح من ابرز المضاعفات المقلقة، حيث يبدا الكبد بتخزين الدهون الفائضة التي تتدفق اليه من منطقة البطن، مما يؤدي الى التهابات مزمنة قد تنتهي بتلف نسيج الكبد. واكد المختصون ان هذا المرض يعد الوجه الكبدي المباشر للاختلالات الايضية التي تسببها السمنة المركزية.
مؤشر كتلة الجسم ليس المقياس الادق
وكشفت الحقائق العلمية ان الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم قد يكون مضللا في كثير من الحالات، خاصة للاشخاص الذين يمتلكون وزنا طبيعيا ولكنهم يعانون من تراكم دهون البطن. واوضحت الدراسات ان قياس محيط الخصر يعد اكثر دقة ومصداقية في التنبؤ بالمخاطر الصحية المستقبلية مقارنة بالوزن التقليدي.
واضاف المتخصصون ان لاعبي كمال الاجسام قد يظهرون مؤشر كتلة مرتفعا بسبب الكتلة العضلية، بينما يمتلكون دهونا حشوية قليلة جدا، مما يثبت عدم كفاية المؤشرات القديمة. وشددوا على ضرورة اعتماد نسبة الخصر الى الطول كاداة فحص دورية لتقييم الحالة الايضية والقلبية بشكل علمي وصحيح.
وبينت التجارب ان هذا الخطر يمكن تفاديه من خلال تبني نمط حياة صحي يعتمد على الحركة المستمرة والغذاء الطبيعي الغني بالالياف. واكدت النتائج ان التغييرات البسيطة في العادات اليومية، مثل تحسين جودة النوم وتقليل التوتر، تساهم بفعالية في حرق الدهون الحشوية وتقليل مخاطر الاصابة بالامراض المزمنة بشكل ملموس.
