شهدت الاسواق العالمية حالة من الترقب مع استقرار سعر صرف الدولار الامريكي بالقرب من ادنى مستوياته المسجلة خلال الايام العشرة الماضية، وجاء هذا التراجع نتيجة تزايد شهية المستثمرين نحو المخاطرة عقب الانباء المتعلقة بالتوصل الى اتفاق مبدئي لانهاء الصراع في الشرق الاوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع اسعار النفط في التعاملات الدولية.
واضاف محللون ان التفاؤل بشان التهدئة لم ينجح في توفير دعم حقيقي للعملة اليابانية التي ظلت تتذبذب حول مستويات 160 مقابل الدولار، وذلك على الرغم من القرار المتوقع لبنك اليابان برفع اسعار الفائدة في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية الاخيرة.
وبينت تقارير الاسواق ان انظار المستثمرين تتجه حاليا نحو سلسلة من الاجتماعات الحاسمة للبنوك المركزية الكبرى، حيث ينتظر الجميع قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي وبنك انجلترا لتقييم مدى تاثير التطورات السياسية الاخيرة على السياسات النقدية والضغوط التضخمية التي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
ضبابية تسيطر على مسار العملات الرئيسية
واكدت البيانات الاقتصادية ان بنك اليابان قد رفع الفائدة الى اعلى مستوى لها منذ ثلاثة عقود، الا ان تصويت اعضاء المجلس الذي جاء بواقع سبعة مقابل واحد عكس حالة من الانقسام حول توقيت الخطوات القادمة، مما ابقى الين في دائرة الخطر وجعل المتعاملين يراقبون بحذر اي تدخل محتمل من قبل الحكومة اليابانية لحماية العملة.
واوضح الخبراء ان الدولار الاسترالي تعرض لضغوط بيعية دفعته للانخفاض بنسبة 0.3 بالمئة، وذلك بعد ان قرر بنك الاحتياطي الاسترالي تثبيت اسعار الفائدة في خطوة جماعية رغم استمرار مستويات التضخم في الارتفاع، مما يشير الى نهج حذر تتبعه البنوك المركزية في ظل عدم استقرار سلاسل التوريد العالمية.
وكشفت التحليلات الفنية ان مؤشر الدولار لا يزال يحافظ على توازنه عند مستويات 99.66، حيث لا يزال السوق يعاني من حالة عدم اليقين بشان سرعة عودة تدفقات الطاقة الى طبيعتها، وهو الامر الذي يربط استقرار العملات بمدى صمود الاتفاق السياسي الاخير على ارض الواقع.
توقعات الاسواق بشان سلاسل التوريد
وشدد خبراء في مؤسسة آي جي على ان الاسواق تفاعلت بشكل سريع مع اخبار التهدئة، لكن طريق العودة الى الاستقرار لا يزال محفوفا بالتحديات اللوجستية، حيث تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز تداعيات انقطاع الامدادات خلال الفترة الماضية.
واشار محللو آي ان جي الى ان رد فعل المستثمرين قد يكون سابقا لاوانه، معتبرين ان استمرار الضبابية بشان المسار قصير الاجل للتضخم سيجعل التذبذبات هي السمة الغالبة على اداء العملات الرئيسية في الايام القادمة، بانتظار مزيد من الوضوح حول بنود الاتفاق المعلن.
واظهرت التعاملات الاخيرة استقرار اليورو عند 1.159 دولار، بينما سجل الجنيه الاسترليني تداولات هادئة، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على كبار المستثمرين الذين يفضلون انتظار نتائج اجتماعات البنوك المركزية قبل اتخاذ مراكز مالية جديدة في ظل هذه التقلبات الجيوسياسية.
