يخوض السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط مواجهة دبلوماسية رفيعة المستوى مع إدارة المتحف البريطاني بعد اقدام المؤسسة على حذف اسم فلسطين من لوحات تعريفية ومعروضات اثرية هامة. واعتبر زملط في احتجاج رسمي قدمه للخارجية البريطانية ان هذه الخطوة تمثل محوا تاريخيا متعمدا للهوية الفلسطينية في وقت تعاني فيه البلاد من تداعيات دمار واسع النطاق. واكد الدبلوماسي الفلسطيني ان استبدال تسميات عريقة بمصطلحات اخرى يمثل تزييفا للحقائق التاريخية ويناقض الاعتراف الرسمي البريطاني بدولة فلسطين.

واوضحت تقارير صحفية ان التعديلات شملت حذف كلمة فلسطين من لوحات تسرد جغرافيا بلاد الشام قديما واستبدالها بمسميات مثل غزة والضفة الغربية. واضافت المصادر ان المتحف عمد ايضا الى ازالة اشارات تاريخية مرتبطة بالفلسطينيين من قاعات المشرق القديم ومصر الفرعونية. وبين السفير ان هذه الممارسات لا تستند الى اسس اكاديمية بل تعكس انحيازا سياسيا يهدف الى طمس الوجود الحضاري للشعب الفلسطيني.

وكشفت المراسلات الرسمية ان السفير الفلسطيني رفض دعوات من ادارة المتحف لجولات استعراضية ما لم يتم التراجع عن هذه التغييرات الجوهرية. وشدد زملط على ان اي تواصل مستقبلي مشروط بتصحيح هذه الاخطاء التي تمس جوهر السردية التاريخية. واكد ان استمرار المتحف في هذا النهج يضعه في مواجهة مباشرة مع الحقائق الموثقة في المصادر المصرية والاشورية والرومانية القديمة.

ضغوط سياسية وتغييرات مثيرة للجدل

وبين المتحف البريطاني في بيان مقتضب ان مصطلح فلسطين لا يزال مستخدما في بعض القاعات والموقع الالكتروني وهو ما قوبل بتشكيك واسع نظرا لوجود صور توثق حذف الاسم من لوحات العرض الاساسية. واشار مراقبون الى ان هذه الاجراءات جاءت نتيجة ضغوط مارستها جماعات مناصرة لاسرائيل بدعوى ان استخدام المصطلح يحجب تاريخ اليهود. واكد خبراء في الاثار ان هذه الخطوة تفتقر للدقة العلمية وتعد اسقاطا سياسيا غير مبرر لصراعات العصر الحديث على حقب زمنية غابرة.

واضافت تقارير اخرى ان المتحف استبدل صفة الفلسطيني بكلمة الكنعاني في سياقات تاريخية تتعلق بحكام الهكسوس والفينيقيين. وشدد اكاديميون على ان اسم فلسطين كان متداولا عبر القرون في المراجع العالمية الكبرى ولا يمكن تجاوزه بقرار اداري. واكد السفير الفلسطيني في طلبه للخارجية البريطانية ضرورة تدخل الحكومة لمواءمة مقتنيات المتاحف مع الموقف السياسي الرسمي للندن الداعم للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

واوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية ان المتاحف تتمتع باستقلالية ادارية في ادارة مجموعاتها الاثرية بعيدا عن التوجيهات الحكومية المباشرة. واشار السفير الى ان هذا التبرير لا يعفي المؤسسة من مسؤوليتها الاخلاقية والعلمية تجاه التاريخ. واكد ان النضال من اجل تثبيت الهوية سيستمر في كافة المحافل الدولية بما في ذلك المؤسسات الثقافية الكبرى التي يفترض بها ان تكون امينة على التاريخ الانساني المشترك.