تتزايد حدة التوترات السياسية داخل العراق مع اقتراب موعد التصويت على الحكومة الجديدة التي يعمل رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على هندستها. وتواجه هذه العملية تعقيدات كبيرة نتيجة الضغوط المتصاعدة لتوزيع الحقائب السيادية وتوجهات لاستحداث مناصب جديدة توصف بانها مناصب ترضية لامتصاص غضب القوى السياسية. واظهرت المؤشرات الاولية وجود حالة من عدم الرضا وسط القوى البرلمانية التي تخشى من تكرار تجارب المحاصصة السابقة.
واكدت مصادر سياسية مطلعة ان الزيدي يواجه تحديا مزدوجا يتمثل في ضغوط الكتل الكبرى لفرض مرشحيها وبين الحاجة الى تقديم كابينة وزارية تحظى بقبول شعبي وبرلماني. وبينت المعطيات ان التكليف الذي جاء بدعم من الاطار التنسيقي يواجه الان اول طعن قضائي امام المحكمة الاتحادية ما يضع رئيس الوزراء المكلف في موقف حرج قبل بدء جلسات منح الثقة المتوقعة منتصف الاسبوع المقبل.
واشار مراقبون الى ان سيناريو تقديم تشكيلة وزارية جزئية يلوح في الافق كحل مؤقت لتجاوز الخلافات العميقة حول الحقائب السيادية. واوضح هؤلاء ان هذا التوجه يعكس صداما مبكرا بين الزيدي والاحزاب التي تتمسك بنظام المحاصصة التاريخي الذي يحكم مفاصل الدولة منذ سنوات طويلة.
جدل حول مناصب الترضية وتوزيع الحقائب
وتتركز الاعتراضات بشكل رئيسي حول مقترحات لاستحداث اربعة مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء خارج السياقات التقليدية. وشدد منتقدون على ان هذه الخطوة ستؤدي الى ترهل اداري وتشتيت لمركز القرار داخل السلطة التنفيذية بما يخدم مصالح سياسية ضيقة على حساب كفاءة الاداء الحكومي.
واضافت تقارير ان الجدل امتد ليشمل وزارة الخارجية التي ظلت لسنوات تحت ادارة القوى الكردية. واوضحت ان هناك محاولات داخل الاطار التنسيقي للسيطرة على هذا الملف عبر استحداث منصب وزير دولة للشؤون الخارجية يرتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء لتعزيز النفوذ الشيعي في السياسة الخارجية.
واكدت مصادر ان التمسك بوزارة المالية يظل نقطة خلافية جوهرية حيث يرفض الاطار التنسيقي التنازل عنها مقابل مكاسب اخرى. وبينت ان الزيدي يسعى لضمان استقرار الملف المالي عبر الابقاء على شخصيات حالية في مناصبها الحساسة لضمان عدم حدوث انهيارات في السياسة النقدية.
اعتراضات برلمانية وضغوط المحافظات
وتصاعدت الاصوات المعارضة داخل قبة البرلمان حيث اعلنت كتل مثل اشراقة كانون رفضها القاطع لاستحداث وزارات بلا حقائب او مناصب ترضية. واكد نواب ان هذه التوجهات تعد ارتدادا عن الوعود الاصلاحية وتكريسا لنهج تقاسم الغنائم الذي تسبب في تعطيل مؤسسات الدولة طوال الفترات السابقة.
واضاف نواب محافظة البصرة ضغوطا جديدة عبر التلويح بمقاطعة جلسة منح الثقة ما لم تحصل المحافظة على استحقاقها في الحقائب الوزارية الخدمية والسيادية. واوضح النائب علاء الحيدري ان البصرة التي ترفد الموازنة بنسبة كبيرة من الايرادات لن تقبل بالتهميش في التشكيلة الحكومية القادمة.
وختمت التطورات السياسية المشهد بدعوى قضائية قدمها النائب السابق رائد المالكي للطعن في دستورية تكليف الزيدي. واكد المالكي ان هناك خللا في اجراءات الترشيح وتضاربا في المصالح مما يجعل الحكومة المرتقبة تواجه تحديات قانونية وسياسية قد تعيق عملها منذ اللحظة الاولى.
