اصدر الجيش الاسرائيلي تعليمات عاجلة لسكان تسع بلدات وقرى في جنوب لبنان بضرورة اخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن الف متر نحو الاراضي المفتوحة. وجاء هذا التحرك الميداني في اطار عمليات عسكرية استباقية اعلنت عنها تل ابيب، مبررة ذلك بوجود تهديدات امنية تستدعي التعامل معها بقوة رغم حالة وقف اطلاق النار المعلنة.

واوضح المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان هذه الخطوة تأتي ردا على ما وصفه بخرق حزب الله لاتفاق وقف اطلاق النار القائم، مشيرا الى ان القوات الاسرائيلية ستتحرك ضد الاهداف التي تشكل تهديدا مباشرا لامنها. وشملت قائمة المناطق المطالب باخلائها بلدات طير دبا والعباسية وبرج رحال ومعروب وباريش وارزون وجناتا في قضاء صور، بالاضافة الى الزرارية وعين بعال.

واكدت التقارير الميدانية ان حالة من الترقب تسود هذه المناطق في ظل تواصل الغارات الجوية والعمليات البرية المحدودة. واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي كثف من وتيرة استهداف البنى التحتية التابعة لحزب الله، حيث طالت الضربات مخازن اسلحة ومنصات اطلاق صواريخ ومنشآت عسكرية في مناطق متفرقة من لبنان.

تداعيات التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية

وبينت المعطيات الاخيرة ان العمليات الاسرائيلية لم تقتصر على القرى الجنوبية، بل امتدت لتشمل مواقع تحت الارض في سهل البقاع شرق لبنان، والتي يعتقد انها تستخدم في انتاج وتخزين الاسلحة. وكشفت التحركات العسكرية عن استهداف عناصر ميدانية كانت تخطط لعمليات ضد القوات الاسرائيلية وفقا للرواية الرسمية للجيش.

واظهرت التطورات الاخيرة ان حزب الله رد على هذه الغارات باطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه قواعد عسكرية داخل اسرائيل، واصفا هذه الخطوة بانها رد طبيعي على الهجمات التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية والغارات المستمرة في الجنوب. واضافت وزارة الصحة اللبنانية ان حصيلة الضحايا جراء القصف الاسرائيلي الاخير في الجنوب ارتفعت لتصل الى احد عشر قتيلا.

وتابعت الاطراف المعنية الموقف الميداني المتوتر الذي يضع اتفاق وقف اطلاق النار تحت اختبار حقيقي، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة. واكد مراقبون ان استمرار تبادل الضربات اليومي يعكس هشاشة التهدئة القائمة ويفتح الباب امام مزيد من التعقيدات الامنية والسياسية في المنطقة.