عاشت عائلة فلسطينية في قرية العصاعصة قرب جنين لحظات مروعة وغير مسبوقة بعدما أقدم مستوطنون على إجبارهم تحت التهديد بنبش قبر والدهم المسن الذي ووري الثرى قبل ساعات فقط. وتوفي حسين العصاعصة البالغ من العمر ثمانين عاما لأسباب طبيعية يوم الجمعة الماضي، حيث جرت مراسم الدفن بشكل رسمي وقانوني بعد الحصول على كافة التصاريح اللازمة من السلطات العسكرية، إلا أن الأمور أخذت منحى تصاعديا وخطرا فور مغادرة المشيعين للمقبرة.

واضاف نجل الفقيد محمد أن العائلة تلقت اتصالات عاجلة من أهالي القرية تبلغهم بوجود تجمعات لمستوطنين يطوقون القبر ويطالبون بإخراج الجثمان، بدعوى أن الأرض تابعة لمستوطنة قريبة وممنوع الدفن فيها، رغم أن الموقع يمثل مقبرة تاريخية للقرية منذ عقود طويلة. وشدد الابن على أن المستوطنين لم يكتفوا بالتهديد اللفظي، بل شرعوا بالفعل في عمليات حفر وتخريب للقبر باستخدام أدواتهم، مما اضطر العائلة للعودة تحت وطأة التهديد بنبش القبر بجرافة، ليجدوا أنفسهم مجبرين على استخراج جثمان والدهم وإعادة دفنه في مكان آخر تجنبا لمزيد من الانتهاكات.

تصاعد الاعتداءات الاستيطانية وتنديد دولي

وبينت الشهادات الميدانية أن قوات من الجيش الإسرائيلي حضرت إلى المكان لاحقا، حيث ادعى الجيش أنه صادر أدوات الحفر دون أن يمنع وقوع هذا الانتهاك الصارخ لكرامة الموتى، وهو ما أثار حالة من الغضب والاستهجان. واكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن ما حدث يمثل تجريدا ممنهجا للفلسطينيين من إنسانيتهم، مشيرة إلى أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على الأحياء بل طالت القبور وحرمة الموتى في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

واوضحت منظمة السلام الان أن هذه الحادثة تأتي في ظل تسارع وتيرة البناء الاستيطاني في المنطقة، خاصة مع مساعي حكومة نتنياهو لإعادة تأسيس مستوطنات كانت قد أخلت في السابق مثل مستوطنة صانور. واشار مراقبون إلى أن هذه الممارسات تعكس حالة من الانفلات والعدوانية التي يمارسها المستوطنون بحماية أو غض طرف من القوات العسكرية، وسط استمرار التوسع الاستيطاني الذي يرفضه المجتمع الدولي ويعتبره عقبة رئيسية أمام إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.