تتزايد التكهنات حول مصير التشكيلة الوزارية الجديدة التي يعمل عليها علي الزيدي وسط حالة من الترقب في الاوساط السياسية العراقية. ورغم اعلان البرلمان جاهزيته لعقد جلسة منح الثقة فان عقبات غير متوقعة وضعت العصي في دواليب العملية السياسية مما ادى الى ارجاء الموعد المحدد سلفا. واوضحت مصادر مطلعة ان حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد بعد تعثر التوافقات النهائية على الحقائب الوزارية الحساسة.
ونفت رئاسة البرلمان بشدة الانباء التي تتحدث عن تعطل الجلسة بسبب سفر عدد كبير من النواب لاداء فريضة الحج مؤكدة ان العدد لا يتجاوز اربعين نائبا. واضافت رئاسة المجلس ان التأجيل يعود بالاساس الى استمرار المفاوضات حول توزيع الحصص بين القوى السياسية الفاعلة. وشدد مراقبون على ان الخلافات داخل الاطار التنسيقي والمجلس السياسي السني ما زالت تشكل حجر عثرة امام تقديم الكابينة بشكلها النهائي.
وبينت التطورات الاخيرة ان الاحزاب الكردية توصلت الى صيغ تفاهمية حول الوزارات المخصصة لها بما في ذلك وزارة الخارجية. واكدت معلومات ان استحداث منصب وزارة دولة للشؤون الخارجية يمثل حلا وسطا لترضية الاطراف المتنازعة. واوضحت مصادر سياسية ان وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين يتجه لتولي منصب نائب رئيس الوزراء في اطار حزمة مناصب الترضية التي تهدف لامتصاص غضب الفرقاء.
تعقيدات التوازنات الاقليمية وتأثيرها على الحكومة
وكشفت تقارير عن وجود انقسام غير معلن داخل المؤسسة الايرانية الحاكمة بخصوص دعم حكومة الزيدي. واظهرت التحليلات ان هذا الانقسام انعكس بوضوح على مواقف الفصائل المسلحة داخل العراق التي انقسمت بين مؤيد لنزع السلاح ومعارض له. واكدت مصادر ان الفصائل التي تملك تمثيلا برلمانيا تبدي مرونة اكبر في التعامل مع البرنامج الحكومي مقارنة بتلك التي ترفض تسليم سلاحها وتربط مصيرها بالمواقف الايرانية.
واضافت المصادر ان الحديث عن فيتو اميركي ضد مشاركة الفصائل قوبل برد فعل من خلال التلويح بفيتو ايراني غير معلن. واشار خبراء الى ان زيارة قائد فيلق القدس اسماعيل قااني المرتقبة الى بغداد تحمل دلالات بالغة الاهمية في هذا التوقيت. وبين الدكتور باسل حسين ان زيارة قااني قد تكون محاولة لتفكيك الانسداد السياسي داخل الاطار التنسيقي او لايصال رسالة ايرانية حازمة بشأن شروط تشكيل الحكومة.
وخلصت التحليلات الى ان التحدي الاكبر الذي يواجه الزيدي هو القدرة على الموازنة بين الضغوط الداخلية والاملاءات الاقليمية. واكدت مصادر مقربة من كواليس المفاوضات ان استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء يهدف الى تقاسم المسؤولية ومنع انفراد رئيس الوزراء بالقرار. واوضحت ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت الحكومة ستولد من رحم هذه التوافقات ام ان البلاد ستدخل في نفق جديد من الانتظار.
