تتصاعد حدة القلق في الاوساط الاقتصادية العالمية بعد ان حذر كبار مديري الاصول من ان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي قد يجد نفسه مضطرا لاتخاذ قرار برفع اسعار الفائدة بدلا من خفضها في خطوة غير متوقعة للاسواق. وتأتي هذه التوقعات نتيجة مباشرة للاضطرابات في قطاع الطاقة العالمي الناتجة عن التوترات العسكرية في منطقة مضيق هرمز والتي دفعت معدلات التضخم الى مستويات مقلقة تتجاوز قدرة البنك المركزي على السيطرة عليها. واكد خبراء الاستثمار ان المسار الحالي للاسعار يفرض تحديات جديدة تجعل من مستهدف التضخم البالغ اثنين بالمئة هدفا بعيد المنال في الوقت الراهن.
واوضح دان ايفاسكين مدير الاستثمار في شركة بيمكو ان الاسواق يجب ان تستعد لسيناريوهات اكثر تشددا في السياسة النقدية خلال المرحلة القادمة. واضاف ان خفض الفائدة في ظل هذا الغموض التضخمي قد يؤدي الى نتائج عكسية تضر بالاقتصاد وتدفع عوائد السندات طويلة الاجل نحو الارتفاع بشكل غير مبرر. وبين ان التشديد النقدي الذي نشهده في اوروبا وبريطانيا قد يمتد ليشمل الولايات المتحدة اذا استمرت ضغوط الطاقة في تهديد استقرار الاسعار.
وشدد خبراء ماليون على ان الفترة المقبلة ستشهد تقلبات حادة تتطلب استراتيجيات استثمارية مرنة لحماية المحافظ من تآكل القيمة الشرائية. واشاروا الى ان المستثمرين بدأوا بالفعل في اعادة هيكلة اصولهم عبر التوجه نحو العقارات والاصول المحمية من التضخم لضمان تدفقات نقدية مستقرة. واكدت جيني جونسون الرئيسة التنفيذية لشركة فرانكلين تمبلتون ان السيطرة على التضخم باتت تتطلب اجراءات حازمة ومستمرة بعيدة كل البعد عن التوقعات السابقة بخفض الفائدة.
انقسام السياسات النقدية والبحث عن الاستقرار
وكشفت البيانات الاخيرة عن وجود حالة من الانقسام غير المسبوق بين صناع السياسات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي وهو ما يعكس صعوبة الموقف الحالي. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان مقياس التضخم المفضل للفيدرالي قد سجل مستويات قياسية مما وضع البنك في موقف حرج امام الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة. واوضح المحللون ان المرحلة القادمة ستتطلب قيادة حكيمة قادرة على موازنة استقلالية القرار النقدي مع متطلبات السوق.
واضاف المراقبون ان الاسواق تترقب التغييرات المرتقبة في قيادة الفيدرالي مع التركيز على شخصيات مثل كيفين وارش الذي يتوقع ان يتبنى نهجا اكثر تركيزا على القرارات الجوهرية. واكدت التقديرات ان اي تغيير في القيادة لن يمس استقلالية البنك المركزي الذي يسعى للحفاظ على ارثه المهني وسط هذه العواصف الاقتصادية. وبينت التحليلات ان الاعتماد على البيانات الاقتصادية الواقعية سيكون هو الفيصل في تحديد المسار القادم للفائدة الامريكية.
