تستعد باكستان لاتخاذ خطوة اقتصادية استراتيجية وغير مسبوقة من خلال دخول اسواق راس المال الصينية لاول مرة عبر اصدار سندات مقيمة باليوان الصيني المعروفة باسم سندات الباندا. واكد وزير المالية الباكستاني محمد اورانغزيب ان البلاد على اعتاب مرحلة جديدة في تنويع مصادر تمويلها الخارجي مشيرا الى ان الايام القليلة المقبلة ستشهد الاعلان عن تفاصيل هذا الاصدار الذي يمثل تحولا في السياسة المالية للبلاد. وبين ان هذه الخطوة تاتي في وقت يسعى فيه الاقتصاد الباكستاني لتعزيز استقراره وتجاوز التحديات الراهنة عبر ادوات تمويلية مبتكرة.

واضاف الوزير ان عملية الاصدار ستتم بدعم فني ومالي من مؤسسات دولية كبرى تشمل بنك التنمية الاسيوي والبنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية. واوضح ان القيمة المستهدفة في المرحلة الاولى تبلغ نحو 250 مليون دولار كجزء من برنامج تمويلي طموح يصل الى مليار دولار. وشدد على ان هذه السندات تعكس ثقة المؤسسات الدولية في مسار الاصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها اسلام اباد رغم الضغوط الاقليمية والدولية.

وكشفت البيانات الرسمية ان الاقتصاد الباكستاني بدأ يظهر مؤشرات واضحة على التعافي بفضل تحسن اداء الصادرات وارتفاع التدفقات المالية من التحويلات الخارجية. واشار اورانغزيب الى ان البلاد تواجه ضغوطا ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة واغلاق الممرات الملاحية الحيوية مما يؤثر على فاتورة استيراد الطاقة. وبين ان الحكومة تعمل على موازنة هذه التحديات من خلال سياسات مالية مرنة تضمن توفير السيولة اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي.

تعزيز الاستقرار المالي بدعم صندوق النقد

واكد صندوق النقد الدولي دعمه للجهود الباكستانية من خلال الموافقة على حزمة تمويلية جديدة بقيمة تتجاوز مليار دولار ضمن برامج التسهيل الائتماني المعتمدة. واشار بيان الصندوق الى ان باكستان حققت تقدما ملموسا في المراجعات الدورية للبرامج الاقتصادية مما سمح بصرف شرائح مالية هامة لتعزيز احتياطيات العملة الصعبة. واوضح ان هذا التمويل ياتي في اطار التزام باكستان بتنفيذ اصلاحات هيكلية عميقة تهدف الى تحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.

واضاف البيان ان اجمالي المبالغ التي حصلت عليها باكستان من الصندوق وصلت الى مستويات قياسية ساهمت في تخفيف حدة الازمات المالية الخانقة التي واجهتها البلاد مؤخرا. وبين ان استمرار تبني سياسات اقتصادية قوية يعد شرطا اساسيا لتعزيز الصمود امام الصدمات الخارجية الناتجة عن الاضطرابات في الشرق الاوسط. واكد ان التوجه نحو اسواق المال الصينية يمثل خطوة تكميلية للجهود المبذولة مع الشركاء الدوليين لسد الفجوة التمويلية وضمان استقرار الاقتصاد الكلي.

واوضح الخبراء ان توجه باكستان نحو سندات الباندا يقلل من اعتمادها المفرط على الدولار الامريكي ويفتح افاقا جديدة للتعاون المالي مع الصين التي تعد شريكا تجاريا رئيسيا. واشاروا الى ان هذه الخطوة قد تتبعها اصدارات اخرى في حال نجاح الشريحة الاولى في جذب المستثمرين الاجانب. وشدد الوزير على ان الحكومة ماضية في خطتها لادارة الالتزامات المالية وتحسين الظروف الخارجية للبلاد بما يضمن عبور المرحلة الاقتصادية الراهنة بسلام.