يواجه القطاع السياحي في الاردن تحديات وجودية هي الاصعب على الاطلاق متجاوزة في قسوتها الاثار التي خلفتها جائحة كورونا حيث باتت المنشآت الفندقية تعاني من حالة ركود حاد غير مسبوقة. وكشفت المعطيات الميدانية عن اغلاق 32 فندقا ابوابها بشكل كامل في مدينة البترا الاثرية نتيجة غياب الحركة السياحية وتراجع اعداد الزوار اليومية لمستويات قياسية.

واوضح حسين هلالات رئيس جمعية الفنادق الاردنية ان نسب الاشغال الفندقي في البترا تراجعت الى ارقام مخيفة لا تتجاوز 5 بالمئة في الايام العادية بينما لم تسجل سوى 18 بالمئة خلال عطلة عيد العمال. واشار الى ان اعداد السياح الوافدين للبترا انخفضت من ذروة كانت تصل الى 7 الاف زائر يوميا لتستقر عند ما يقل عن 400 زائر فقط في الوقت الراهن.

وبين ان استمرار التوترات الاقليمية والحرب على غزة القى بظلاله الثقيلة على حركة الطيران الواصلة الى المملكة مما تسبب في تراجع حاد في تدفق السياح الدوليين. واكد ان المنشآت الفندقية لم تستطع التعافي من ديون الجائحة لتضاف اليها التزامات مالية جديدة ناتجة عن الاوضاع الراهنة مما ادى الى تراكم الازمات المالية بشكل خانق.

تحديات التشغيل ومخاطر فقدان الكفاءات

واضاف ان نسب الاشغال الحالية في مختلف المحافظات لا تغطي ابدا تكاليف التشغيل الاساسية من رواتب وكهرباء ومياه حيث يتطلب استقرار القطاع نسبة اشغال لا تقل عن 40 بالمئة للبقاء في منطقة الامان المالي. وشدد على ان العديد من الفنادق في عمان والبحر الميت تكافح من اجل الاستمرار في ظل ضعف الاقبال الذي لا يتناسب مع حجم الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع الحيوي.

واشار الى ان القطاع السياحي الذي يمثل رافدا رئيسيا للاقتصاد الوطني بنسبة 15 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بات مهددا بفقدان خبراته البشرية. واوضح ان تسرب العمالة المدربة والكفاءات الاردنية الى اسواق العمل في دول الجوار يعد خسارة فادحة قد يصعب تعويضها في المستقبل القريب.

واكد ان استعادة عافية القطاع تتطلب تدخلات حكومية عاجلة تشمل اعادة جدولة الديون وتخفيض كلف الطاقة والمياه لضمان بقاء المنشآت. واضاف ان الامال معقودة على تحسن حركة الطيران منخفض التكاليف واستقرار الاوضاع الاقليمية لتحقيق تعاف تدريجي خلال الاشهر المقبلة في حال توفرت الظروف المناسبة.