يستغل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة الانشغال الدولي بالتوترات الاقليمية المتصاعدة في جنوب لبنان وعلى جبهة المواجهة مع ايران لتنفيذ اجندة خاصة في قطاع غزة. وتكشف المعطيات الميدانية ان جيش الاحتلال يعمل على تعميق جراحه عبر استراتيجية تصعيد عسكري مستمر بالتوازي مع تعطيل كامل للمسارات السياسية. واظهرت التحليلات ان هذا التزامن المريب في الاحداث يثير شكوكا واسعة حول جدوى الضمانات الدولية ومدى قدرة نتنياهو على استثمار ستار الحروب الاقليمية لفرض واقع جديد يخدم مصالحه الشخصية والسياسية.
وبين المحلل السياسي اياد القرا ان اسرائيل تتبع نهج تفريغ الاتفاقيات من مضمونها مستفيدة من تشتت الانظار العالمية. واضاف ان السلوك الاسرائيلي الحالي يتخذ شكل عملية تجميد متعمدة تهدف الى ابقاء الوضع الميداني على حاله لاطول فترة ممكنة. واكد ان هذه الاستراتيجية تسمح للاحتلال بالسيطرة على مساحات شاسعة من القطاع وتحويلها الى مناطق عازلة تخدم اهدافه الامنية بعيدة المدى.
ابعاد الاستراتيجية الاسرائيلية في غزة
واوضح القرا ان التجميد الميداني يهدف عسكريا الى استنزاف الفلسطينيين وكسر ارادة المقاومة والحاضنة الشعبية. وشدد على ان الهدف السياسي يتجاوز ذلك ليشمل حرمان القوى الاقليمية من استخدام ورقة غزة في اي مناورات تفاوضية كبرى. وبين ان بقاء القطاع مخنوقا ومعزولا يعد ضمانة بالنسبة للاحتلال لمنع تحوله الى جبهة فاعلة ضمن معادلة وحدة الساحات في اي مواجهة شاملة.
وكشف الخبير في الشأن الاسرائيلي محمد هلسة عن سبب استمرار الانتهاكات رغم وجود اتفاقيات لوقف اطلاق النار. واضاف ان تل ابيب لا تدفع ثمنا حقيقيا لجرائمها في ظل صمت الدول الضامنة وغياب الانتقادات البروتوكولية الجادة. وبين ان غزة تحولت الى ساحة تعويضية لنتنياهو الذي يعود لتصعيد الة الموت فيها كلما واجه تعثرا في تحقيق انتصارات ملموسة على جبهات اخرى لارضاء شركائه في اليمين المتطرف.
تعثر الحلول السياسية ومستقبل القطاع
واكد هلسة ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى ردم الهوة مع الرأي العام الداخلي عبر استعراض القوة. واضاف ان اختلال المعايير الدولية منح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في استنزاف القطاع. واشار الى ان الارقام الرسمية توثق الاف الخروقات لاتفاقات الهدنة بما يشمل عمليات القتل والاعتقال والحصار والتجويع التي طالت المدنيين.
واوضح المسؤول السابق في الخارجية الامريكية توماس واريك ان ملف غزة تراجع في سلم اولويات واشنطن نتيجة التطورات المتسارعة في المنطقة. واضاف ان المقاربة الامريكية ترهن اي تقدم في غزة بشروط تعجيزية تتعلق بنزع السلاح وهو ما ترفضه المقاومة بشكل قاطع. وبين ان هذا التوجه يعزز الانطباع بأن الحل السياسي بات مجردا من فاعليته ومجمدا في انتظار نتائج الصراع مع ايران.
واكد القرا ان حماس ابدت مرونة كبيرة في القاهرة لتنفيذ مراحل الاتفاق وسحب الذرائع من نتنياهو. واضاف ان المقاومة اتخذت قرارا استراتيجيا بوقف الحرب وعدم العودة اليها لرفع المعاناة عن الشعب. وشدد على ان الخيار الفلسطيني يظل الصمود الميداني لاثبات ان استراتيجية التجميد الاسرائيلية لن تنجح في فرض الاستسلام او كسر الارادة الوطنية.
