يواجه القطاع السياحي في الاردن مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود الوطنية للحفاظ على مكتسباته في ظل التوترات الاقليمية التي اثرت بشكل مباشر على تدفق الزوار، حيث كشف وزير السياحة والاثار عماد حجازين عن توجه حكومي جاد لتعزيز قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات الراهنة وضمان استدامته كرافد اساسي للاقتصاد الوطني. واكد الوزير ان العمل يجري حاليا على تفعيل ادوات جديدة تضمن استمرار دوران عجلة السياحة عبر برامج وطنية طموحة تستهدف تنشيط السياحة الداخلية واستقطاب اسواق جديدة. وبين ان برنامج اردننا جنة حقق نتائج ملموسة في الفترة الاخيرة بمشاركة الاف المواطنين ودعم عشرات المنشات السياحية والمطاعم والمكاتب، مما يعكس حيوية هذا القطاع وقدرته على التعافي رغم الظروف المحيطة.

استراتيجية التحول الرقمي ودعم المنشات السياحية

واضاف حجازين ان الوزارة تضع نصب اعينها تكثيف الحملات الترويجية الدولية والمشاركة الفاعلة في المعارض العالمية لتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية مفضلة، موضحا ان الخطط تشمل اطلاق منصات رقمية متخصصة للسياحة الدينية والعلاجية لتبسيط الاجراءات امام السياح والزوار. واكد ان الحكومة قررت تشكيل لجنة طوارئ متخصصة لادارة الازمات السياحية وتقديم حزمة من التسهيلات المالية للمنشات المتضررة، بما في ذلك تحمل فوائد القروض وتأجيل الالتزامات المالية لضمان استمرارية الاعمال والحفاظ على العمالة المحلية. واشار الى ان عملية التحول الرقمي تسير بخطى متسارعة لربط كافة الخدمات السياحية الكترونيا وتوفير بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة.

شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص

وشدد رئيس جمعية رجال الاعمال الاردنيين ايمن العلاونة على ضرورة صياغة مصفوفة عمل وطنية مشتركة تضع حلولا جذرية للتحديات التي تواجه القطاع السياحي، مبينا ان القطاع الخاص شريك اساسي في تنفيذ هذه الخطط. واوضح ان التركيز يجب ان ينصب على دعم المنشات الصغيرة والمتوسطة عبر برامج تمويلية ميسرة، مع ضرورة تحفيز الاستثمار المحلي والاجنبي من خلال تبسيط الاجراءات الادارية والضريبية. واشار الى اهمية تطوير برامج تدريبية متخصصة ترفع من كفاءة العاملين في الميدان السياحي وتواكب التطورات العالمية في جودة الخدمات.

دور البنك المركزي والقطاع المصرفي في التعافي

وبين نائب محافظ البنك المركزي خلدون الوشاح ان البنك قدم تسهيلات مالية استثنائية للمنشات السياحية لضمان تغطية نفقاتها التشغيلية، مؤكدا ان الحكومة ستتحمل الفوائد المترتبة على هذه القروض حتى عام 2026. واضاف المدير العام لجمعية البنوك ماهر المحروق ان القطاع المصرفي ملتزم بدعم استقرار الاقتصاد الوطني، لافتا الى ان التمويل يركز على استدامة الاعمال في هذه الظروف الاستثنائية. واكد رئيس سلطة اقليم البترا عدنان السواعير ان الجهود مستمرة لتطوير البنية التحتية في المدينة الوردية رغم التحديات، مشيرا الى ان الاستعدادات جارية لمرحلة ما بعد التعافي عبر مشاريع تنموية رقمية تضمن تعزيز تنافسية الاردن على الخارطة العالمية.