تستعد الاسواق العالمية لمواجهة اسبوع حاسم يضع سندات الدخل الثابت وعملات الدول الكبرى تحت اختبار دقيق في ظل ترقب بيانات اقتصادية جوهرية من شأنها رسم ملامح السياسات النقدية المقبلة. وعلى الرغم من الهدوء الذي منحته اسعار النفط المتراجعة للمخاوف التضخمية الدولية، الا ان الاقتصاد الامريكي يواصل اظهار مؤشرات قوة لافتة تعيد طرح سيناريوهات رفع الفائدة على طاولة النقاش مجددا. واضاف خبراء ومحللون ان المستثمرين يراقبون الان بحذر شديد التحركات في الولايات المتحدة واوروبا واسواق اسيا واستراليا بحثا عن اشارات واضحة تحدد اتجاه رؤوس الاموال في الفترة القادمة. وبينت المعطيات الحالية ان حالة الترقب هذه ليست وليدة الصدفة بل هي انعكاس لتداخل العوامل الاقتصادية بين النمو القوي والتضخم المستمر.
نبض الاقتصاد الامريكي ومصير الفائدة
وتتجه الانظار يوم الخميس نحو صدور بيانات مؤشر اسعار الانفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المقياس الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار التضخم. واكد مراقبون ان هذه الارقام تكتسب اهمية استثنائية كونها تأتي في اعقاب اجتماع الفيدرالي الاخير الذي ابقى على الفائدة دون تغيير مع تلميحات ضمنية لاحتمالية رفعها قبل نهاية العام. واوضح رئيس الفيدرالي ان الالتزام الصارم باعادة التضخم الى مستهدف 2 في المائة يظل هو البوصلة التي تحرك القرارات النقدية في المرحلة المقبلة.
واشار محللون في كوميرز بنك الى ان استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة تساهم بشكل مباشر في دفع عجلة النمو الامريكي، وهو ما يعقد مهمة الفيدرالي في تهدئة الاسواق. وكشف مارك دودينغ من بلوباي ان استمرار ارتفاع التضخم الاساسي قد يجبر صناع السياسة على اتخاذ قرار الرفع في شهر سبتمبر المقبل. وشدد محللون على ان الاسواق ستراقب ايضا مبيعات السندات الامريكية الضخمة التي ستطرحها وزارة الخزانة هذا الاسبوع لتغطية الاحتياجات التمويلية في اجواء من التقلبات المستمرة.
منطقة اليورو والضغوط البريطانية
وبينما يترقب المستثمرون في القارة الاوروبية القراءات الاولية لمؤشرات مديري المشتريات لشهر يونيو، يبدو ان هناك امالا بتحسن طفيف في مناخ الاعمال بفرنسا والمانيا. واضافت المحللة لوتي غوسلينغ ان التفاعل الايجابي مع التطورات الجيوسياسية الاخيرة قد يمنح الاسواق بعض الدعم المطلوب. واظهرت البيانات ان دولا مثل المانيا وايطاليا تستعد لاجراء مزادات سندات هامة في وقت تترقب فيه الاسواق المراجعات التمويلية ربع السنوية.
واوضحت التقارير ان المملكة المتحدة تعيش حالة من الهدوء الاقتصادي النسبي عقب قرار بنك انجلترا الاخير بالابقاء على الفائدة عند 3.75 في المائة. وذكرت ليلى اكونير من ايتورو انه رغم وجود اصوات تطالب بخفض الفائدة الا ان مخاطر التضخم لا تزال قائمة وبقوة. واكدت ان الاسواق تسعر بالفعل احتمالية رفع الفائدة بربع نقطة مئوية في ديسمبر المقبل، خاصة مع وجود مخاوف سياسية من تأثيرات الانفاق الحكومي على موجات التضخم المستقبلية.
المناورة اليابانية والسياسة الصينية
وكشفت التوقعات عن ترقب كبير لتصريحات محافظ بنك اليابان بخصوص التوجهات النقدية بعد رفع الفائدة الى اعلى مستوى لها منذ عقود. واضاف جاستن هينغ من اتش اس بي سي ان تركيز البنك المركزي الياباني ينصب الان على مخاطر الاسعار الصعودية لتجنب التخلف عن الركب الاقتصادي. وبينت المعطيات ان البنك يعتزم تنفيذ عمليات شراء سندات حكومية لدعم السوق وضمان استقرار العوائد قصيرة الاجل في ظل التحديات الحالية.
واظهرت التحليلات ان بنك الشعب الصيني يميل الى الحفاظ على اسعار الفائدة دون تغيير في ظل استقرار الصادرات والنشاط الصناعي. واكد الفريق الاقتصادي لدي بي اس ان زخم النمو في الصين يقلل من الحاجة الى التيسير النقدي الواسع حاليا. وشدد خبراء على ان السياسة الصينية ستعتمد بشكل اكبر على الدعم المالي المستهدف لتجاوز ضغوط اسعار الطاقة والسلع التي تحد من خيارات خفض الفائدة التقليدية في المرحلة الراهنة.
