شهدت اسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون بحذر صدور بيانات التضخم الاميركية الحاسمة التي قد ترسم ملامح السياسة النقدية للفترة المقبلة، بينما تواصل الاسواق تقييم التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثيراتها المحتملة على الاصول الآمنة.
واستقر سعر المعدن الاصفر في المعاملات الفورية عند مستويات محددة، في وقت سجلت فيه العقود الآجلة للذهب ارتفاعا طفيفا، مما يعكس حالة من الترقب والحذر بين اوساط المتداولين الذين يضعون نصب اعينهم مؤشرات اسعار المستهلك التي ستكشف مدى قوة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الاكبر عالميا.
واكد محللون اقتصاديون ان التوجهات الاخيرة للبنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، تشير الى ميل نحو سياسات نقدية اكثر تشددا، وهو ما دفع الاسواق الى اعادة حساب احتمالات خفض اسعار الفائدة خلال العام الحالي في ظل استمرار قوة سوق العمل وارتفاع تكاليف الطاقة.
تأثير التضخم واسعار الفائدة على المعدن النفيس
وبين خبراء ان ارتفاع اسعار النفط الخام في الاسواق العالمية قد يساهم في تأجيج التضخم، وهو امر يضغط بشكل مباشر على جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا، حيث يميل المستثمرون للابتعاد عن الاصول التي تتأثر سلبا برفع اسعار الفائدة في ظل بيئة اقتصادية متقلبة.
واضافت مؤسسات مالية كبرى مثل غولدمان ساكس وبنك اوف اميركا ان توقعات خفض الفائدة تراجعت بشكل ملموس، مرجعة ذلك الى البيانات الاقتصادية القوية التي تفرض على صناع القرار في الفيدرالي الاميركي التريث قبل اتخاذ اي خطوات تخفيفية للسياسة النقدية.
واشار مراقبون الى ان المشهد السياسي يلقي بظلاله ايضا على الاسواق، خاصة مع ترقب زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى الصين، حيث يسعى الجانبان لبحث ملفات شائكة قد تؤثر على مسار التجارة العالمية والاستقرار الجيوسياسي في منطقة الشرق الاوسط.
حركة المعادن الاخرى في الاسواق العالمية
واظهرت التداولات تباينا في اداء المعادن النفيسة الاخرى، اذ استقر سعر الفضة عند مستوياتها السابقة، بينما شهدت اسعار البلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة في ظل ضغوط البيع التي طالت بعض السلع الصناعية في التعاملات الصباحية.
وختم خبراء السوق تحليلهم بالتأكيد على ان الاسبوع الحالي سيكون مفصليا، حيث تتداخل البيانات الاقتصادية الاميركية مع التحركات الدبلوماسية الدولية، مما يبقي الذهب في حالة انتظار لصدور اشارات اوضح حول اتجاه الدولار ومسار الفائدة.
