يعيش المواطن الفلسطيني يونس عقل في منطقة وادي محيسن قرب بلدة حلحول شمالي الخليل واقعا استثنائيا يضعه بين خياري البقاء الصامد أو الموت تحت وطأة الحصار العسكري، حيث بات منزله محاطا بجيش من الجنود وبوابات حديدية تمنع عنه أدنى سبل الحياة الطبيعية، وتجبره على التحرك بحذر شديد لحماية عائلته من اعتداءات المستوطنين المتربصين بأرضه.
واضاف عقل أن حياته تحولت إلى رحلة معاناة يومية تفرض عليه اصطحاب أطفاله وزوجته في كل تنقلاته الضرورية، مبينا أن الاحتلال لا يكتفي بمحاصرته عسكريا بل يدفعه نحو التهجير القسري عبر تضييق الخناق عليه ومنعه من الوصول إلى الأسواق أو المراكز الصحية، موضحا أن هناك أربع بؤر استيطانية وست بوابات عسكرية تحاصر تجمعه السكني وتزيد من تعقيد ظروفه المعيشية.
واكد أن التحدي الذي يواجهه يتجاوز حدود منزله ليصل إلى حماية مساحات شاسعة من أراضي أهالي بلدته، مشددا على أن وجوده في تلك البقعة يمثل خط دفاع أول يمنع مصادرة آلاف الدونمات التي يطمع المستوطنون في الاستيلاء عليها، وكشف عن اضطراره لحراثة أراض ليست ملكه لقطع الطريق على أطماعهم التوسعية رغم المخاطر المحدقة به.
واقع التحدي وملازمة المنزل
وبين عقل أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت بشكل خطير حيث يتعرض منزله لاقتحامات متكررة من قبل المستوطنين الذين يطلقون عبارات عنصرية ويدعون أحقيتهم في المكان، وأوضح أن هذه الممارسات دفعته لترك عمله في بيع الخضار والبقاء في منزله بشكل دائم خشية تعرضه أو أسرته لأي أذى، مشيرا إلى أن حياته أصبحت معلقة على خيط رفيع من الصبر في ظل غياب أي حماية حقيقية.
واضاف أن الوصول إلى بلدة حلحول أصبح يتطلب منه الالتفاف لمسافات طويلة تتجاوز عشرة كيلومترات عبر طرق جبلية وعرة، موضحا أن البوابات العسكرية تمنع مرور المركبات مما يجعله يقطع المسافات مشيا على الأقدام، وأكد أن أي عطل في الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه يتحول إلى كارثة بسبب رفض الاحتلال السماح للطواقم الفنية بالوصول إليه.
وشدد على تمسكه الراسخ ببيته الذي يفوق عمره عمر الاحتلال، مبينا أن خيار الرحيل غير وارد مطلقا مهما بلغت الضغوط، وأوضح أنه طالب الجهات المسؤولة بتوفير سياج شائك يحميه من هجمات المستوطنين لكنه قوبل بذرائع نقص الإمكانيات، مؤكدا أن إصراره على البقاء يظل أقوى من كل إجراءات التضييق الممنهجة.
تغول الاستيطان ومعطيات التضييق
وكشفت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن المستوطنين يسيطرون اليوم على نسبة كبيرة من مساحة الضفة الغربية، وأظهرت الأرقام الرسمية أن عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية شهد تزايدا مستمرا في الآونة الأخيرة، مبينة أن الاحتلال نصب مئات البوابات والحواجز العسكرية التي تقطع أوصال القرى والبلدات الفلسطينية وتعرقل حركة المواطنين.
واضافت الهيئة أن سياسة الاستيلاء على الأراضي تتم عبر أوامر عسكرية متعددة تهدف إلى وضع اليد على مساحات واسعة تحت مسميات مختلفة، وأوضحت تقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن الاحتلال كثف من نشاطه الاستيطاني بشكل ملحوظ، مشيرة إلى أن آلاف الدونمات تم الاستيلاء عليها أو إعلانها أراضي دولة ضمن مخططات التوسع الاستيطاني.
وأكدت المؤشرات الميدانية أن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية شاملة لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد، مبينة أن المواطنين الفلسطينيين في المناطق المصنفة ج يواجهون وحدهم عبء الصمود في وجه آلة الاستيطان، موضحة أن الأرقام المتصاعدة للاعتداءات تعكس حجم التحديات التي يواجهها أصحاب الأرض في الحفاظ على ممتلكاتهم ووجودهم التاريخي.
