وجهت السلطات الامنية في تركيا ضربة قوية لشبكات تمويل تنظيم داعش حيث نجحت في توقيف 43 شخصا متورطين في ادارة عمليات مالية مشبوهة عبر العملات الرقمية المشفرة. وجاءت هذه العملية في اطار حملة امنية متزامنة شملت 16 ولاية تركية بتنسيق مباشر من مكتب المدعي العام في اسطنبول وشعبة مكافحة الارهاب. واظهرت التحقيقات الاولية ان الموقوفين كانوا يعتمدون على منصة تليجرام لجمع التبرعات وتحويلها الى محافظ باردة لضمان السرية وتجنب الملاحقة القانونية.

واوضحت التقارير الامنية ان المبالغ التي تم رصدها وتتبعها خلال السنوات القليلة الماضية بلغت قرابة 170 الف دولار امريكي تم توجيهها لدعم انشطة التنظيم المحظور. واضافت المصادر ان عمليات التفتيش في منازل المشتبه بهم اسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الاجهزة الرقمية والوثائق التي تؤكد وجود صلات بين الموقوفين وافراد لديهم سوابق جنائية مرتبطة بتنظيمات ارهابية. وبينت النتائج ان هذه الشبكة كانت تلعب دورا حيويا في تأمين الامدادات المالية الضرورية لاستمرار انشطة عناصر داعش داخل البلاد.

واكدت التحريات ان استخدام العملات الرقمية كان يهدف الى خلق مسارات مالية معقدة يصعب على اجهزة الرقابة المالية تتبعها بسهولة. وشددت السلطات على ان هذه العملية تندرج ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تجفيف منابع التمويل وقطع الشرايين الاقتصادية التي يعتمد عليها المتطرفون في تحركاتهم. واشارت المعلومات الى ان الموقوفين خضعوا لاستجوابات مكثفة للكشف عن باقي اعضاء الشبكة والجهات التي كانت تتلقى هذه الاموال في الداخل والخارج.

استراتيجية تركيا في ملاحقة خلايا داعش

وكشفت العمليات الامنية المتلاحقة ان تنظيم داعش حاول خلال الفترة الاخيرة اعادة ترتيب صفوفه عبر الاعتماد على تقنيات حديثة في جمع الاموال وتجنيد العناصر. واظهرت المتابعات الاستخباراتية ان تركيا كثفت من جهودها في رصد الكوادر القيادية المسؤولة عن التمويل والدعاية والترويج بعد سلسلة من الهجمات التي شهدتها البلاد. واضافت التقارير ان التنسيق بين مديريات الامن في مختلف الولايات ادى الى تفكيك خلايا كانت تخطط لانشاء كيانات تدريبية جديدة في المنطقة.

وذكرت المصادر ان هناك مراقبة دقيقة لكافة المعاملات المالية التي تتم عبر القنوات الرقمية غير المرخصة والتي قد تستخدم في انشطة غير قانونية. واوضحت السلطات ان الحملات الامنية لن تتوقف حتى يتم تطهير البلاد من كافة الجيوب التي تحاول المساس بالامن العام. واكدت ان التعاون الدولي وتبادل المعلومات الاستخباراتية كان له دور بارز في تحديد هوية المشتبه بهم والقبض عليهم في توقيت واحد لضمان عدم هروبهم.

وبينت الوقائع الميدانية ان التحدي الذي يواجه الامن التركي يكمن في سرعة تكيف التنظيمات الارهابية مع التكنولوجيا الحديثة. واضافت ان الاجهزة الامنية طورت ادواتها التقنية لمواجهة هذه التهديدات الالكترونية وضبط المتورطين في استخدام العملات المشفرة لاغراض ارهابية. وشددت على ان الدولة التركية مستمرة في تنفيذ سياسة القبضة الحديدية ضد اي تحرك يهدد استقرار المجتمع وسلامة مواطنيه.