شهدت اسواق الاسمدة العالمية تحولا لافتا في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، حيث قفزت اسعار الاسمدة الفوسفاتية التي تعاقدت الهند على استيرادها بنسبة بلغت 40 بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع النزاعات الاخيرة، وتأتي هذه الزيادة الحادة نتيجة لتعطل سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الشحن الدولي والمواد الخام، الامر الذي وضع الحكومة الهندية امام ضغوط اقتصادية غير مسبوقة لتأمين احتياجاتها الزراعية.
واكدت بيانات قطاعية ان شركة انديان بوتاش الهندية، التي تتولى مهام الاستيراد لصالح الحكومة، ابرمت تعاقدات ضخمة لاستيراد ما يزيد عن 1.3 مليون طن من سماد فوسفات ثنائي الامونيوم، وجرى تحديد اسعار الشحنات بمتوسط يتجاوز 930 دولارا للطن، وهي ارقام تفوق بكثير الاسعار التي كانت سائدة في الاسواق الفورية قبل اشهر قليلة، حيث كانت تدور حول 667 دولارا للطن فقط.
وبينت التحليلات ان هذه الكميات المتعاقد عليها تعكس زيادة في الطلب بنحو 12 بالمئة مقارنة بالمناقصات السابقة، مما يبرز حالة من القلق لدى اكبر مشتر عالمي لهذا النوع من الاسمدة، خاصة مع اعتماد الهند على نظام الدعم الحكومي المكثف لضمان بيع هذه المواد للمزارعين بأسعار مخفضة لا ترهق القطاع الزراعي المحلي.
تداعيات اضطراب الامدادات على الامن الغذائي
واوضح مراقبون ان منطقة الشرق الاوسط تعد المورد الرئيسي لنحو نصف احتياجات العالم من الكبريت، وهو المكون الجوهري في صناعة الاسمدة، مما يجعل السوق الهندية شديدة الحساسية لاي اضطرابات قد تطال الممرات الملاحية الحيوية، واضافت المصادر ان الهند توسعت في مشترياتها لتشمل 2.5 مليون طن من اليوريا تحسبا لموسم زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل الارز والذرة وفول الصويا.
وكشفت التقارير الحكومية ان هذا التصاعد في تكاليف المدخلات الزراعية يأتي بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم السنوي في الهند ليصل الى 3.48 بالمئة خلال الشهر الماضي، وشدد خبراء الاقتصاد على ان استمرار صعود اسعار الطاقة وتكاليف النقل، الى جانب تراجع قيمة الروبية الهندية امام العملات الاجنبية، سيشكل ضغطا اضافيا على ميزانية الدولة.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان تضخم الغذاء سجل ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 4.2 بالمئة، وسط مخاوف جدية من ان تؤدي هذه العوامل مجتمعة الى دفع معدلات التضخم فوق مستهدفات البنك المركزي البالغة 4 بالمئة، مما يهدد الاستقرار السعري للسلع الاساسية في البلاد خلال الفترة المقبلة.
