سادت حالة من الترقب الحذر في الاوساط المالية العالمية عقب مصادقة مجلس الشيوخ رسميا على تعيين كيفين وارش في منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تتركز الانظار الان على كيفية تعامله مع ملف التضخم المعقد في ظل ضغوط سياسية متزايدة. ويواجه وارش تحديات اقتصادية هيكلية تتطلب موازنة دقيقة بين متطلبات النمو الاقتصادي وضبط السياسة النقدية التي باتت تحت مجهر المستثمرين.

واكد رايان سويفت الخبير في شركة بي سي ايه ريسيرش، ان المرحلة الحالية تعد حرجة للغاية بالنسبة لتوقعات التضخم، مبينا ان تبني اي لهجة تميل لخفض الفائدة في بداية عهد وارش قد يشكل خطرا حقيقيا على استقرار سوق السندات. واضاف سويفت انه سيكون متفاجئا بشدة في حال اتخذ الرئيس الجديد قرارا بخفض الفائدة قريبا، نظرا لغياب المبررات الاقتصادية القوية في ظل المعطيات الرقمية المتاحة حاليا.

واوضح فيل بلانكاتو من شركة اوسايك، ان الاسواق تلقت تعيين وارش كاشارة محتملة للعودة الى سياسات اكثر صرامة في مواجهة التضخم، مشيرا الى ان الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الرئيس الجديد على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي امام التوجهات السياسية المعلنة. وشدد بلانكاتو على ان وجود جيروم باول ضمن المجلس قد يساهم في ضمان انتقال سلس وتدريجي للسياسات بدلا من حدوث تغييرات جذرية مفاجئة.

تحديات السياسة النقدية تحت قيادة وارش

وبين كريس بوشامب من مجموعة آي جي، ان الضغوط المتصاعدة في اسعار النفط قد تجبر وارش على تبني مسار رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة، موضحا ان هذا السيناريو سيكون مثيرا للجدل من الناحية السياسية. واكد بوشامب ان اللجنة الفيدرالية قد تجد نفسها مضطرة لتغيير استراتيجيتها بالكامل اذا جاءت بيانات التضخم القادمة بنتائج غير متوقعة تتطلب تشددا نقديا اكبر.

وكشف جيم بيرد من بلانت موران، ان وارش يواجه تركة ثقيلة من التحديات التي لا تقتصر على الفائدة وحدها، بل تشمل تعقيدات التعريفات الجمركية وتكاليف الطاقة. وشدد بيرد على ان صانع القرار الجديد لن يستطيع الانفراد بالقرارات المصيرية، حيث تعمل معه لجنة تتمتع باستقلالية كافية لمنع التحولات الراديكالية المفاجئة.

واشار بول نولتي من ميرفي آند سيلفست، الى ان حالة عدم اليقين تسيطر على المستثمرين الذين ينقسمون حول توجهات وارش بين من يراه صقرا متشددا ومن يراه اداة لتنفيذ رغبات سياسية. واضاف نولتي ان الحقيقة الكاملة ستتضح مع اول مؤتمر صحفي سيعقده وارش، مرجحا ان يلتزم الرئيس الجديد بلغة البيانات الاقتصادية الصارمة بعيدا عن التكهنات.