تواجه القارة الاوروبية تحديات لوجستية معقدة في تامين احتياجاتها من وقود الطائرات بعد الانخفاض المفاجئ والحاد في الشحنات القادمة من منطقة الشرق الاوسط خلال الشهر الماضي. وتاتي هذه التطورات في ظل اضطرابات الملاحة البحرية وتحديات الشحن المرتبطة بمضيق هرمز التي القت بظلالها على سلاسل التوريد العالمية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان واردات اوروبا من الوقود الخليجي شهدت تراجعا كبيرا حيث انخفضت من مستويات مرتفعة تتجاوز 300 الف برميل يوميا لتصل الى مستويات محدودة جدا. وبينت البيانات ان هذا التراجع جاء كنتيجة مباشرة لتعثر تدفق الناقلات عبر الممرات الحيوية مما وضع الاسواق الاوروبية في حالة استنفار لتعويض النقص قبل ذروة موسم السفر الصيفي.
واكدت الجهات المعنية ان الاسواق الاوروبية تحتاج في الظروف الاعتيادية الى تامين ما لا يقل عن 80 بالمئة من الكميات المفقودة لتفادي اي عجز في الامدادات. واضافت ان الفجوة الحالية تضع ضغوطا اضافية على صناعة الطيران التي تستعد لموجة طلب مرتفعة خلال الاشهر القادمة.
تحديات تامين بدائل الطاقة في اوروبا
وكشفت الارقام ان صافي الواردات الاوروبية لم يتجاوز 70 بالمئة من المعدلات السابقة رغم الجهود الحثيثة للبحث عن مصادر بديلة. واوضحت ان الاعتماد على اسواق الولايات المتحدة ونيجيريا لم يكن كافيا لسد الفراغ الكبير الذي خلفه تراجع الصادرات من منطقة الخليج.
واظهرت بيانات تتبع الشحنات العالمية ان التدفقات البديلة وصلت الى نحو 221 الف برميل يوميا خلال الفترة الماضية وهي كمية لم تنجح في موازنة العجز الحاصل في الاسواق المحلية. واضافت التقارير ان هذا الوضع يعكس مدى حساسية سلاسل التوريد تجاه التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط.
وبينت التحليلات ان المخاوف لا تزال قائمة بشان استمرار هذه الاضطرابات خلال موسم الصيف مما قد يؤدي الى تداعيات ممتدة على اسعار الوقود وتكاليف الطيران في القارة العجوز. وشددت على ان استقرار امدادات الطاقة يظل العامل الحاسم في تجاوز هذه المرحلة الحرجة من العام.
