قررت شركة التطوير العقاري الاسترالية التخلي رسميا عن خطط بناء فندق وبرج سكني ضخم كان من المقرر ان يحمل اسم العلامة التجارية للرئيس الامريكي دونالد ترمب على الساحل الذهبي في استراليا. وجاء هذا القرار المفاجئ بعدما ادرك المطورون ان الارتباط باسم ترمب اصبح يمثل عبئا سلبيا وتحديا تجاريا امام قبول الجمهور المحلي في المنطقة.
واوضح ديفيد يونغ الرئيس التنفيذي لشركة التوس بروبرتي غروب ان المشروع الذي كان يطمح لان يكون معلما سياحيا بارزا قد توقف تماما بسبب التوجهات السائدة لدى الشارع الاسترالي تجاه هذه العلامة. واكد ان القرار جاء نتيجة دراسة معمقة لواقع السوق والمخاطر المحيطة بالسمعة التجارية للمشروع في ظل الاوضاع السياسية الراهنة.
واضاف يونغ في تصريحاته ان التواصل مع عائلة ترمب لم يشهد اي خلافات شخصية وان المسالة برمتها تندرج تحت بند القرارات التجارية البحتة التي تهدف لحماية الاستثمار. وبين ان الشركة لا تزال تحتفظ بخطط لتنفيذ المشروع في الموقع نفسه ولكن تحت مسمى تجاري مختلف تماما بعيدا عن التجاذبات السياسية.
تضارب الروايات حول الانسحاب
وكشفت تقارير صحفية محلية ان منظمة ترمب قد بادرت هي الاخرى بالانسحاب من الصفقة بعدما تعثرت المفاوضات حول التزامات الطرفين. واظهرت تصريحات منسوبة لمتحدثة باسم المنظمة ان الشريك الاسترالي لم يلتزم بالشروط المحددة التي وضعتها المؤسسة لضمان تقديم مستوى عالمي يليق بالعلامة التجارية.
واكدت المصادر ذاتها ان المشروع كان يخطط ليكون اطول برج في المنطقة بارتفاع يصل الى 340 مترا ليتجاوز بذلك الارقام القياسية المسجلة في المدن الاخرى. واشار المطورون الى ان هذا الطموح العمراني كان يتطلب ظروفا تجارية مستقرة وهو ما لم يتوفر خلال الفترة الماضية.
وبينت التحليلات ان المشروع واجه منذ لحظة الاعلان عنه موجة من الرفض الشعبي الواسع في استراليا. وشدد المعارضون على ان اسم ترمب لا يتماشى مع التوجهات المجتمعية في الساحل الذهبي مما دفع الآلاف للتوقيع على عريضات الكترونية تطالب بوقف كافة الاعمال المتعلقة بهذا البرج.
مستقبل الموقع بعد الغاء العلامة
واظهرت المتابعات ان الموقع المخصص للبناء لا يزال يمتلك التراخيص اللازمة من مجلس المدينة لاقامة برج شاهق الارتفاع. واوضح المطور ان الارض التي ظلت خاوية لاكثر من عشر سنوات ستشهد تحركا جديدا في الفترة القادمة لاستغلالها وفق رؤية استثمارية مختلفة.
واكدت الشركة ان التخلي عن العلامة التجارية لن يوقف مساعي تطوير المنطقة التي تعد من ابرز المناطق السياحية في البلاد. واضاف المطور ان البحث جار حاليا عن علامات تجارية عالمية بديلة قادرة على جذب السياح والمستثمرين دون اثارة اي جدل سياسي او اجتماعي.
وبينت المعطيات ان ادارة منظمة ترمب التي يتولاها ابناء الرئيس الامريكي ستواصل تركيزها على مشروعاتها الاخرى حول العالم. واختتم المسؤولون عن المشروع المحلي ان الاولوية الان هي تحويل هذه المساحة الى مشروع يخدم الاقتصاد المحلي ويعيد الحياة الى هذا الموقع الاستراتيجي بعد سنوات من الانتظار والترقب.
