يواجه الاقتصاد الايراني تحديات متزايدة بعد مرور شهر على فرض الحصار البحري الامريكي الذي القى بظلاله الثقيلة على الاسواق المحلية. وتظهر ملامح الازمة بوضوح من خلال تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع اسعار السلع الاساسية بشكل لافت، رغم استمرار تدفق البضائع في الاسواق الكبرى مثل سوق مولوي بطهران. واكد تجار محليون ان المشكلة لا تكمن في ندرة المواد الغذائية، بل في تعقيدات الاستيراد التي رفعت كلفة الانتاج والتصنيع، مما وضع ضغوطا معيشية كبيرة على كاهل المواطن الايراني.

واضاف مراقبون ان حركة التجارة البحرية شهدت تراجعا ملموسا بعد تقليص نشاط نحو 20 ميناء كانت تعد شريانا رئيسيا للاقتصاد، حيث كانت تمر عبرها النسبة الاكبر من تجارة البلاد الخارجية. وبينت المعطيات الميدانية ان تمركز القطع البحرية الامريكية قرب بحر العرب ساهم في خلق حالة من الارباك في سلاسل التوريد، مما دفع السلطات الايرانية للبحث عن مسارات بديلة لضمان تدفق السلع وتخفيف حدة الازمة الاقتصادية المتفاقمة.

وكشفت تقارير اقتصادية ان طهران تحاول تعويض خسائرها من خلال تعزيز التبادل التجاري عبر بحر قزوين باتجاه روسيا واستغلال المنافذ البرية مع دول الجوار. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه البدائل تواجه عقبات لوجستية، منها ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف النقل البري مقارنة بالشحن البحري، مما يجعل هذه الحلول غير كافية لاستيعاب حجم التجارة الايرانية المعتادة.

استراتيجيات الصمود الايراني في مواجهة الضغوط

وشدد خبراء في قطاع الطاقة على ان المعضلة الاكبر تكمن في صادرات النفط التي تمثل الركيزة الاساسية للدخل القومي، حيث يصعب تعويض الموانئ البحرية بأي بدائل اخرى. واشار المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز الى ان محاولات نقل النفط عبر السكك الحديدية نحو الصين تظل غير مجدية اقتصاديا، مؤكدا ان الموانئ تظل المنفذ الوحيد القابل للاستمرار لتصدير الخام الايراني.

واضاف ان استمرار الحصار قد يفرض على ايران خيارات صعبة، منها خفض مستويات الانتاج او اللجوء لتخزين كميات كبيرة من النفط لتقليل الخسائر. وتابع موضحا ان صادرات النفط سجلت تراجعا ملحوظا في الاسابيع الاخيرة، الا انها لا تزال مستمرة رغم كافة الضغوط التي تفرضها واشنطن بهدف الضغط على الداخل الايراني وزيادة السخط الشعبي.

واكدت السلطات الايرانية من جانبها انها ماضية في اتخاذ اجراءات لتسهيل الحركة التجارية، مثل تخفيض الضمانات الجمركية ومنح صلاحيات اوسع للمحافظات الحدودية. واختتمت هذه التحركات بمحاولة طهران اثبات قدرتها على التكيف والصمود، رغم اعترافها بان الحصار يمثل ضغطا مؤلما على الاقتصاد، الا انه لم يصل بعد الى مرحلة الشلل التام.