تعيش كوبا اوضاعا طاقية بالغة الصعوبة بعد اعلان السلطات رسميا عن نفاذ مخزونات الديزل وزيت الوقود بشكل نهائي في البلاد. واوضح وزير الطاقة والمناجم فيسنتي دي لا او ان الشبكة الوطنية للكهرباء وصلت الى مرحلة حرجة للغاية في ظل غياب تام للاحتياطيات الاستراتيجية من الوقود اللازم لتشغيل المحطات. واكد الوزير ان العاصمة هافانا وبقية المدن تواجه اسوأ موجة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عقود حيث تصل فترات الظلام في بعض الاحياء الى اكثر من 20 ساعة يوميا.

واشار شهود عيان الى خروج احتجاجات متفرقة في شوارع هافانا حيث عبر السكان عن غضبهم من تدهور الخدمات الاساسية بقرع اواني الطهي في الاحياء السكنية. وبينت التقارير ان هذا التوتر الاجتماعي يتزامن مع نقص حاد في الغذاء والادوية مما يفاقم من معاناة المواطنين في الجزيرة. وشدد المسؤولون على ان الشبكة الوطنية تعتمد حاليا بشكل محدود على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة التي تعاني هي الاخرى من عدم الاستقرار.

وكشفت الحكومة الكوبية عن محاولات مستمرة لتركيب الواح طاقة شمسية بقدرات كبيرة لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد. واضاف الوزير ان جزءا كبيرا من هذه الجهود يضيع بسبب ضعف الشبكة العامة الناتجة عن نقص التمويل والوقود اللازم للصيانة. واظهرت التحليلات ان ارتفاع اسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية في ظل التوترات الدولية زاد من تعقيد مساعي كوبا لتأمين احتياجاتها الاساسية عبر الاسواق الخارجية.

تحركات دولية ومواقف من الحصار الامريكي

واعلنت المكسيك عن ارسال شحنات مساعدات انسانية جديدة الى كوبا تشمل مواد غذائية ومستلزمات طبية لدعم السكان في هذه الازمة. واكدت الرئيسة كلوديا شينباوم ان بلادها مستمرة في تقديم الدعم الانساني للجزيرة رغم الضغوط الخارجية. واضافت ان هذه المساعدات لا تتضمن الوقود تجنبا لاي تبعات قانونية قد تفرضها الادارة الامريكية على الدول المتعاونة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية انها ستقدم دعما فنيا وماليا عبر توفير الواح طاقة شمسية ومعدات متطورة لعشرة مستشفيات كوبية. وبينت اليابان ان هذه المنحة تهدف الى حماية القطاع الصحي من تبعات انقطاع التيار الكهربائي المتكرر. واشار مراقبون الى ان هذه المبادرات تاتي في وقت تستمر فيه كوبا في مفاوضاتها لتأمين موارد طاقية وسط تهديدات بفرض رسوم جمركية على اي جهة تزود البلاد بالوقود.

واكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل ان الحصار الطاقي هو السبب المباشر وراء التدهور المعيشي الحالي في البلاد. واوضح ان التهديدات الامريكية بفرض عقوبات على الدول الموردة للوقود تمنع وصول الشحنات الضرورية لاستمرار الخدمات العامة. ووصفت منظمات دولية هذا الحصار بأنه عائق امام حق الشعب الكوبي في التنمية والوصول الى الخدمات الاساسية مثل الصحة والتعليم والمياه.