تتجاوز الحرب على فلسطين حدود الميدان العسكري لتصل الى محاولات طمس الذاكرة ومصادرة الحق في الرواية. كشفت تقارير حديثة أن محاولات المحو لا تقتصر على القصف والتدمير المادي بل تمتد لتشمل ملاحقة الفلسطيني في تاريخه ووثائقه الشخصية التي تثبت جذوره على هذه الارض. واظهرت هذه التطورات ان الهوية الفلسطينية اصبحت ميدانا مفتوحا للصراع حيث يواجه الفلسطينيون تحديات وجودية تهدف الى تحويل قضيتهم من جريمة موثقة الى مجرد مأساة بلا فاعل او جذور. وبينت الوقائع ان هذا الاستهداف الممنهج يسعى الى نزع الشرعية عن الوجود الفلسطيني عبر التشكيك في الرواية التاريخية وتجريد اصحاب الارض من حقوقهم الاساسية.

الارشيف كأداة للمقاومة

واكدت صحيفة الغارديان نجاح عملية سرية معقدة استمرت اشهر طويلة لإنقاذ ملايين الوثائق التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المعروفة باسم الاونروا. واوضحت ان هذه الملفات التي تضم شهادات ميلاد وسجلات عائلية تمثل الدليل القاطع على وجود الفلسطينيين في قراهم قبل تهجيرهم القسري. واضافت ان هذه الوثائق تم تهريبها من قطاع غزة تحت ظروف بالغة الخطورة لضمان عدم ضياع ذاكرة شعب كامل في ظل الضغوط السياسية المكثفة التي تهدف الى تصفية عمل الوكالة الاممية.

وتابعت ان عملية رقمنة هذه السجلات في العاصمة الاردنية عمان تهدف الى حفظ نحو ثلاثين مليون وثيقة للاجيال القادمة. واوضحت ان هذا الجهد يمنح كل لاجئ فلسطيني الحق في الوصول الى وثائقه الاصلية وبناء خرائط توثق انماط التهجير التي حدثت في الماضي. وشددت على ان نقل هذه الذاكرة خارج حدود فلسطين كان ضرورة لحمايتها من التدمير الممنهج وضمان بقائها كحجة قانونية وتاريخية لا يمكن التلاعب بها.

المساءلة القانونية وجدلية الخطاب

وكشفت تقارير قانونية عن قيام قاض فيدرالي امريكي بتعليق عقوبات كانت مفروضة على المقررة الاممية فرانشيسكا البانيز. واوضحت ان هذه الخطوة جاءت بعد محاولات لمعاقبتها بسبب مواقفها الجريئة الداعية الى ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واضافت ان الصراع يتجاوز محاولات منع الرواية ليصل الى محاصرة الاصوات الدولية التي تطالب بالعدالة والمحاسبة القانونية.

وذكرت تقارير اعلامية بريطانية ان النقاش حول غزة في الغرب لا يزال محاطا بضغوط سياسية كبيرة. وبينت ان هناك خلطا متعمدا ومستمرا بين انتقاد سياسات الدولة الاسرائيلية وبين معاداة السامية مما يجعل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية عملية محفوفة بالمخاطر اللغوية. واوضحت ان الشخصيات العامة التي تتناول هذه القضية تضطر غالبا الى استخدام لغة حذرة للغاية لتجنب الوقوع في فخ الاتهامات الجاهزة التي تستهدف كم الافواه.

واكدت الخلاصات ان الفلسطيني لا يزال يواجه مطالب مستمرة لاثبات البديهيات المتعلقة بوجوده التاريخي. واوضحت ان كل مستوى من مستويات الصراع سواء كان ماديا او قانونيا او خطابيا يهدف الى دفع الفلسطيني نحو التنازل عن حقه في تسمية الاشياء بمسمياتها. وخلصت الى ان الحفاظ على الهوية الفلسطينية يظل المعركة الاهم في مواجهة محاولات المحو التي لا تتوقف عند حدود القصف العسكري بل تمتد الى كل تفاصيل الذاكرة والوثيقة.