كشفت كاراكاس عن تحرك استراتيجي يهدف الى اعادة هيكلة الديون السيادية وديون شركة النفط الوطنية في خطوة وصفت بانها الاكثر جدية منذ سنوات لترتيب الملفات المالية العالقة. واظهرت هذه الخطوة رغبة الحكومة في التعامل مع التزامات مالية باتت توصف بانها غير مستدامة في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الاقتصاد المحلي. واكدت السلطات ان الهدف الرئيسي من هذه العملية هو تخفيف الاعباء الثقيلة عن كاهل الدولة وتوجيه الموارد نحو تحسين مستوى معيشة الشعب وتعزيز فرص النمو الاقتصادي الشامل في البلاد.

مسار جديد لاعادة بناء الثقة المالية

واضافت الحكومة في بيانها ان العمل جار على صياغة اطار اقتصادي كلي سيتم عرضه على المجتمع المالي الدولي في الشهر المقبل لضمان الشفافية. وبينت المصادر ان اختيار شركة سنترفيو بارتنرز كمستشار مالي يعكس توجها نحو ادارة احترافية لملف الديون المتراكمة التي تعود لسنوات طويلة. واوضح المسؤولون ان هذه العملية ستشمل كافة السندات السيادية وتلك المرتبطة بقطاع الطاقة بهدف الوصول الى تسوية منظمة ترضي جميع الاطراف الدائنة.

توقعات الاسواق وتفاعل السندات

واكد محللون في الاسواق المالية ان الخطوة الفنزويلية تمثل نقطة تحول جوهرية بعد سنوات من التخلف عن السداد والقطيعة مع الاسواق الدولية. وشدد خبراء في بنك جي بي مورغان على ان تعيين مستشارين ماليين يعد مؤشرا ايجابيا يوحي بان وتيرة المفاوضات قد تتسارع خلال الفترة القادمة. وساهمت هذه الانباء في دفع اسعار السندات الفنزويلية نحو تسجيل مكاسب لافتة في البورصات العالمية حيث وصلت اسعار بعض السندات الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقد من الزمان.

تحديات الديون في دولة النفط

واشارت التقديرات الى ان حجم الالتزامات المالية التي تواجهها فنزويلا بما في ذلك الفوائد المتراكمة واحكام التحكيم قد يتجاوز حاجز 150 مليار دولار. واوضحت المعطيات الميدانية ان العقوبات المالية التي فرضت منذ 2017 كانت العائق الاكبر امام قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين الدوليين. وبينت التقارير ان نجاح هذه الخطة يعتمد بشكل اساسي على بناء اطار اقتصادي موثوق يمنح المستثمرين والدائنين الثقة المطلوبة لاستعادة الاستقرار المالي في الدولة التي تمتلك اكبر احتياطيات نفطية في العالم.