تخيم حالة من الجمود السياسي والاداري على محافظة السويداء السورية في ظل استمرار تعثر تشكيل ما عرف بمجلس الادارة في جبل باشان الذي اعلن عنه قبل اسابيع. وتؤكد المعطيات الميدانية ان حالة الاستعصاء لا تزال تسيطر على المشهد العام لا سيما في ظل غياب التوافق بين القوى المحلية الفاعلة وسلطة الامر الواقع المتمثلة في شيخ العقل حكمت الهجري. ويبدو ان المشروع الذي كان يهدف لادارة المحافظة بعيدا عن مؤسسات الدولة المركزية يواجه عوائق ذاتية وموضوعية جعلت من طموحات القائمين عليه مجرد وعود نظرية.
واشارت مصادر مطلعة الى ان العزوف عن المشاركة في المجلس الجديد يعود بالدرجة الاولى الى قناعة النخب والكفاءات المحلية بان هذا الكيان لن يمتلك صلاحيات حقيقية. واوضحت المصادر ان الشخصيات التي عرض عليها الانضمام للمجلس فضلت الاعتذار خشية ان تتحول الى واجهات صورية لتنفيذ اجندات تفتقر الى الغطاء الشعبي او السياسي المتماسك. وبينت التحليلات ان تحميل اللجنة القانونية السابقة مسؤولية الفشل الذريع في ادارة الملفات المعيشية والامنية قد القى بظلاله على ثقة الشارع باي تشكيل جديد.
واكدت تقارير محلية ان الوضع الخدمي والمعيشي في السويداء شهد تراجعا ملحوظا منذ بروز هيمنة الحرس الوطني التابع للهجري على مفاصل القرار المحلي. واضافت المصادر ان محاولات الانفصال الاداري او التلويح بتقرير المصير اصطدمت بواقع اقتصادي مرير وفلتان امني دفع الكثير من السكان الى المطالبة بالعودة الى كنف الدولة. وشدد مراقبون على ان غياب الرؤية الواضحة لدى القائمين على المشروع جعل من السويداء ساحة لتجاذبات اقليمية ودولية بدلا من ان تكون نموذجا للادارة الذاتية.
سيناريوهات الحل والتدخلات الخارجية
وكشفت مصادر سياسية عن استبعاد وجود اي تواصل مباشر بين دمشق والهجري في المرحلة الراهنة نظرا لعمق الفجوة وانعدام الثقة بين الطرفين. واوضحت ان دمشق تنظر الى التحركات الاخيرة كخطوات تتقاطع مع مصالح خارجية لا سيما اسرائيل مما يجعل الحوار المباشر امرا مستحيلا في ظل المعطيات الحالية. وبينت المصادر ان الانظار تتجه نحو الجهود الاردنية والاقليمية التي قد تساهم في خلق مساحة للتفاوض بعيدا عن لغة التصعيد التي سادت خلال الاشهر الماضية.
واضافت التحليلات ان خريطة الطريق التي طرحت سابقا بدعم دولي لم تجد طريقها للتنفيذ بسبب تمسك الهجري بخيارات الانفصال التي يراها البعض وهما لا وجود له على ارض الواقع. وشدد زياد ابو حمدان العضو السابق في الائتلاف الوطني على ان السويداء لا تزال تعاني من غياب القرار المستقل حيث اصبحت المحافظة ورقة ضغط في ملفات تفاوضية معقدة بين القوى الكبرى. واكد ان الحل الجذري يتطلب كف ايدي المتدخلين الخارجيين والعودة الى تفعيل التفاهمات الامنية والخدمية مع الحكومة السورية.
وبين ابو حمدان ان الغالبية الساحقة من اهالي السويداء يرغبون في استعادة دور الدولة وتفعيل مؤسساتها لضمان استقرار المنطقة وحماية حقوق المواطنين. واوضح ان التحدي الابرز يكمن في ضرورة اشراك عقلاء المجتمع المحلي في حوار وطني شامل يضمن بناء دولة المواطنة بعيدا عن هيمنة القوى المسلحة او الاجندات الخارجية. واكد ان السويداء كانت وستبقى جزءا لا يتجزأ من النسيج الجغرافي والوطني السوري رغم كل محاولات التدويل التي لم تجلب للمحافظة سوى المزيد من الازمات.
