شدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على ضرورة حماية حق دول الخليج في الوصول الى البحار المفتوحة دون قيود او عراقيل. واوضح اردوغان خلال كلمته في منتدى انطاليا الدبلوماسي ان حرية الملاحة الدولية تعد ركيزة اساسية لا يمكن المساس بها او تقييدها تحت اي ذريعة كانت. واضاف ان ضمان تدفق السفن التجارية عبر مضيق هرمز يمثل ضرورة استراتيجية تتطلب التزاما جماعيا بالقوانين الدولية الناظمة لحركة التجارة العالمية.

وبين الرئيس التركي ان هذه الدعوة تاتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتحديات بحرية تؤثر على سلاسل الامداد. واكد ان انقرة ترفض اي محاولات لفرض حصار بحري يعطل المصالح الاقتصادية للدول. وشدد على اهمية استغلال الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران لتثبيت اركان السلام وتجنب اي خطوات تصعيدية قد تؤدي الى انهيار التهدئة الهشة.

وكشف اردوغان عن قلقه تجاه محاولات تقويض المسارات التفاوضية داعيا المجتمع الدولي الى تبني نهج توافقي يحمي الاستقرار. واشار الى ان بلاده تراقب عن كثب الاستفزازات المحتملة التي قد تهدد الاتفاقات القائمة. واكد ان تركيا ستظل صوتا داعيا للحوار ومحذرا من مغبة الانزلاق نحو مواجهات جديدة تعقد المشهد الاقليمي.

رؤية تركيا لامن الاقليم

واكد الرئيس التركي ان سياسة بلاده الخارجية تقوم على مبادئ السلم والتعاون البناء في مختلف الملفات الاقليمية. واوضح ان انقرة تسعى لتعزيز الروابط الاقتصادية مع دول الجوار عبر مشاريع استراتيجية مثل طريق التنمية الذي يربط العراق بتركيا. واضاف ان هذه المشروعات تهدف الى خلق شبكة مصالح مشتركة تسهم في تحقيق الازدهار والامن المستدام للمنطقة باكملها.

وبين اردوغان استعداد تركيا للعب دور الوسيط النزيه في النزاعات الدولية بما في ذلك الازمة الروسية الاوكرانية. واكد ان انقرة مستعدة لاستضافة قمة مباشرة بين قادة البلدين حال ابداء الاطراف رغبتهم في ذلك. وشدد على ان الدبلوماسية التركية تضع نصب اعينها الوصول الى حلول دائمة تنهي حالة التوتر وتضمن عودة الاستقرار للقارة الاوروبية.

واشار الرئيس التركي الى التطورات الميدانية في غزة واصفا ما يحدث هناك بانه انتهاك صارخ للقيم الانسانية. واضاف ان المنظومة الدولية تعاني من عجز واضح في مواجهة الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال. واكد ان بلاده تواصل المطالبة باصلاح آليات حماية الامن العالمي التي اثبتت عدم فعاليتها في الازمات الكبرى.

طموحات انقرة السياسية

واكد اردوغان ان امن سوريا يمثل جزءا لا يتجزأ من الامن القومي التركي والاقليمي. واوضح ان بلاده تركز على تعزيز الاستقرار في الجارة سوريا لضمان عودة الامور الى مسارها الطبيعي. واضاف ان تركيا لن تتوانى عن دعم اي جهود تفضي الى انهاء التحديات الامنية التي تعصف بدمشق.

وبين الرئيس التركي تمسك بلاده بمسار الانضمام الى الاتحاد الاوروبي كهدف استراتيجي رغم العقبات التي واجهت هذا الملف لسنوات طويلة. واكد ان انقرة لا تزال ترى في هذا الانضمام فرصة لتعزيز الشراكة الاوروبية التركية. واضاف ان الحوار يظل السبيل الوحيد لتجاوز الخلافات العالقة بشأن ملفات حقوق الانسان والسياسات المشتركة.