كشفت محافظة القدس عن مخطط استيطاني خطير تسعى سلطات الاحتلال لتنفيذه بهدف اجبار عائلات فلسطينية على اخلاء منازلها ومحالها التجارية في حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الاقصى. وتأتي هذه الخطوة في اطار استغلال قرارات قديمة لاحياء مشاريع تهويدية تهدف الى فرض سيطرة كاملة على الممرات التاريخية المؤدية الى الحرم القدسي الشريف. واظهرت المعلومات ان المخطط يستهدف الاستيلاء على عقارات فلسطينية عريقة بذريعة تعزيز الامن والسيطرة اليهودية في قلب البلدة القديمة.

واوضحت المحافظة ان القرار يستند الى توصيات سابقة تهدف الى تفريغ المنطقة من سكانها الاصليين لصالح جمعيات استيطانية متطرفة. واضافت ان هذه الاجراءات لا تقتصر على البعد العقاري بل تمتد لتشمل ضرب الوجود الفلسطيني الاسلامي في المناطق المحيطة بالاقصى. وشددت على ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوات الى تحويل المنطقة الى فضاء استعماري مغلق يسهل عمليات الاقتحام ويهمش التاريخ العربي للمدينة.

وبينت التقارير ان سلطات الاحتلال تعتزم تفويض شركة تطوير الحي اليهودي بادارة عمليات المصادرة والاستملاك للعقارات الفلسطينية الممتدة على طول طريق باب السلسلة. واكدت المحافظة ان هذا التوجه يمثل استمرارا لسياسة ممنهجة بدأت منذ عقود من خلال التوسع غير المشروع على حساب الاملاك الخاصة. واشارت الى ان عدد العقارات المهددة بالاستيلاء يتراوح بين 15 الى 20 عقارا تاريخيا.

مخاطر استهداف المعالم التاريخية في القدس

واكدت محافظة القدس ان المخطط يطال معالم اسلامية تعود للعصور المملوكية والعثمانية بما في ذلك المدرسة الطشتمرية التي تضم مرافق دينية وتعليمية وضريحا تاريخيا. واوضحت ان هذه المواقع تشكل جزءا لا يتجزأ من الهوية الحضارية للمدينة وتتعرض اليوم لخطر التهويد المباشر. واضافت ان المنطقة المستهدفة كانت تاريخيا مركزا تجاريا ودينيا حيويا يشمل اسواق خان الفحم والشوايين والمبيضين.

وتابعت المحافظة ان الاستيلاء على هذه الاملاك يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية التي تحمي الوضع التاريخي والقانوني للقدس. واكدت ان هذه الممارسات تهدف الى فرض امر واقع بقوة السلاح لتغيير معالم المدينة المقدسة. وبينت ان المحاولات الاسرائيلية تتجاهل الحقوق التاريخية للسكان الفلسطينيين وتضرب بعرض الحائط كافة العهود والمواثيق المتعلقة بحماية التراث الانساني.

ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي ومنظمة اليونسكو الى التدخل العاجل لوقف هذه السياسات الاستعمارية التي تهدد الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة. واضافت ان الصمت الدولي امام هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على المضي قدما في مخططات التطهير العرقي. وشددت على ضرورة تحمل المؤسسات الاممية مسؤولياتها القانونية والاخلاقية لحماية المقدسات والمعالم التاريخية من التدمير والتهويد الممنهج.