تشير التوقعات الاقتصادية الدولية الاخيرة الى ان اليابان تقف على اعتاب مرحلة مفصلية في سياستها النقدية حيث من المرجح ان يشهد سعر الفائدة قصير الاجل ارتفاعا تدريجيا ليصل الى نسبة 2 بالمئة بحلول نهاية السنوات القليلة المقبلة. وتستند هذه الرؤية التي طرحتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى مؤشرات قوية تتعلق بمتانة الطلب المحلي الذي بات يمتلك القدرة على مواجهة التقلبات الخارجية والضغوط الجيوسياسية الراهنة.
واوضحت المنظمة في تقريرها ان الاقتصاد الياباني يخرج تدريجيا من حقبة طويلة اتسمت بالتضخم شبه الصفري ليدخل في مسار نمو يعتمد على ارتفاع الاجور والاسعار بشكل متوازن. وبينت ان استمرار بنك اليابان في نهجه المتشدد اصبح امرا مبررا في ظل الحاجة الملحة لسد فجوة الانتاج وتثبيت دعائم الاستقرار المالي بعد سنوات من التحفيز النقدي الموسع.
واكدت البيانات ان نمو الاجور الاسمية نتيجة نقص العمالة اصبح محركا اساسيا للتضخم المحلي بعيدا عن العوامل الخارجية التي كانت تقود المشهد سابقا. واشارت الى ان هذه المعطيات تفرض على صناع القرار في طوكيو تبني استراتيجيات اكثر مرونة للتعامل مع متطلبات السوق الحالية وضمان استدامة النمو الاقتصادي رغم التحديات العالمية.
استراتيجيات مالية جديدة لتعزيز الاستقرار
وشددت الهيئة الدولية في توصياتها على ضرورة اعادة النظر في هيكل الايرادات الضريبية لا سيما ضريبة الاستهلاك التي تعد من بين الاقل في الدول الاعضاء. واضافت ان الاعتماد على هذه الاداة المالية سيوفر دعما اضافيا للميزانية العامة ويساعد في تقليص الاعتماد على السياسات النقدية التوسعية التي استنزفت ادوات البنك المركزي لفترات طويلة.
وكشفت التحليلات ان بنك اليابان يخطط بالفعل لتقليص مشتريات السندات الحكومية بشكل تدريجي لتقليل المخاطر المترتبة على ميزانيته العمومية. واظهرت التقديرات ان نجاح هذه العملية يعتمد بشكل كبير على مدى استقرار اسواق المال وقدرة المؤسسات المالية مثل شركات التامين وصناديق التقاعد على استيعاب التحولات الجديدة في عوائد السندات.
واوضحت التوقعات ان معدلات النمو الاقتصادي في اليابان ستشهد استقرارا خلال الفترة القادمة بفضل دعم الطلب الداخلي الذي يعوض التباطؤ المحتمل في القطاعات الخارجية. وبينت ان البنك المركزي يراقب بدقة مستويات التضخم لضمان اقترابها من الهدف المنشود عند 2 بالمئة دون التسبب في صدمات مفاجئة للقطاع الخاص.
مستقبل الين والسياسات النقدية
واكد الخبراء ان حالة الحذر التي يتبعها بنك اليابان تعكس رغبته في الموازنة بين ضرورة رفع الفائدة وبين الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة المحلية. واضافت التقارير ان التكهنات حول لقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين اليابانيين ونظرائهم الامريكيين تظل في اطار المتابعة الدقيقة لتاثيرات الفوارق في اسعار الفائدة على قيمة الين مقابل الدولار.
وذكرت التحليلات ان التوازن العادل لسعر الصرف لا يزال محط نقاش واسع بين الاوساط الاقتصادية حيث يرى بعض المراقبين ان العودة الى مستويات معينة يعتمد على اساسيات الاقتصاد الحقيقي وليس فقط على التدخلات اللحظية في السوق. واظهرت المواقف الرسمية ان اليابان ماضية في سياستها لتصحيح المسار النقدي بما يتوافق مع المعطيات الاقتصادية الجديدة.
واضافت المنظمة في ختام تقريرها ان بنك اليابان مطالب بالبقاء على اهبة الاستعداد لتعديل وتيرة سياسته النقدية في حال حدوث اي اضطرابات غير متوقعة في اسواق السندات. وشددت على ان المرونة ستكون هي المفتاح الرئيسي لنجاح عملية الانتقال الاقتصادي وضمان عدم تأثر النمو المحلي بالتغيرات المفاجئة في ظروف التمويل العالمية.
