تتصاعد المطالبات الحقوقية بفتح تحقيق دولي عاجل حول الانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها الاسرى في سجون الاحتلال، حيث تؤكد التقارير الحديثة ان هذه الممارسات ليست مجرد حوادث فردية بل سياسة ممنهجة تهدف الى كسر ارادة الفلسطينيين. وتكشف الشهادات الموثقة ان هذه الجرائم تستخدم كأداة قمعية منظمة تتجاوز حدود التعذيب الجسدي لتصل الى استهداف الصحة الانجابية والنفسية للمعتقلين. واوضحت مؤسسة الضمير لحقوق الانسان ان الدراسة التي اجرتها بناء على عشرات الشهادات الحية من الضفة وغزة تظهر نمطا متكررا من الاعتداءات الوحشية التي تهدف الى تحطيم الهوية الوطنية والجسدية للاسرى. واكدت مديرة المؤسسة ان التوثيق القانوني لهذه الحالات يمثل خطوة اولى نحو ملاحقة الجناة في المحافل الدولية رغم وجود تقصير في التحرك المؤسساتي الرسمي حتى الان.

تداعيات نفسية وجسدية خطيرة للانتهاكات الممنهجة

واضاف الاسير المحرر سامي الساعي في شهادة صادمة ان ممارسات السجانين تضمنت عمليات اغتصاب وضرب مبرح استمرت لفترات طويلة وسط حالة من التفاخر من قبل القائمين على الاعتقال. وشدد الساعي على ان تجربته القاسية كانت جزءا من منظومة تعذيب شاملة تهدف الى انتزاع اعترافات قسرية واذلال المعتقلين بشكل متعمد خلال فترة احتجازهم. وبين ان الدافع وراء كشف هذه التفاصيل المؤلمة هو الرغبة في انهاء معاناة الاف الاسرى الذين لا يزالون يواجهون هذه السياسات الوحشية خلف القضبان. واظهرت الشهادات ان التعذيب النفسي واللفظي يرافق المعتقلين منذ اللحظة الاولى لوصولهم الى مراكز التحقيق والاحتجاز.

ضرورة تبني نهج علمي فلسطيني لمواجهة آثار التعذيب

واشار الطبيب النفسي سعيد شحادة الى اهمية توفير الدعم النفسي المتخصص للاسرى المحررين بعيدا عن النظريات الغربية التي لا تستوعب خصوصية التجربة الفلسطينية تحت الاحتلال. واوضح ان هذه السياسة تهدف بالاساس الى ايصال الاسير الى حالة من الانكسار الكامل عبر تدمير بنيته النفسية والاجتماعية. واكد شحادة ان الخروج من دائرة العزلة يتطلب تكاتفا مجتمعيا واسنادا حقوقيا لضمان دمج هؤلاء الضحايا في مسار التعافي وتوثيق جرائم الاحتلال. وتعد هذه الانتهاكات خرقا صارخا لكل المواثيق الدولية التي تحمي حقوق الاسرى وتجرم التعذيب بجميع اشكاله.