تشهد عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الاردنية السورية تحولات جذرية في بنيتها واساليب تنفيذها بعدما تراجعت الانشطة المنظمة لصالح شبكات محلية ومجموعات مسلحة باتت تسيطر على المشهد الميداني. واكد خبراء في الامن الاقليمي ان حقبة التهريب الذي وصف بالرسمي قد انتهت بالفعل بعدما تحولت المسؤولية عن هذه العمليات من جهات كانت تدير الملف الى مجموعات مسلحة تنشط في القرى الحدودية السورية وتعتمد على مخزونات قديمة.

واشار المختصون الى ان التكتيكات المتبعة في التهريب تطورت بشكل لافت لتتجاوز الطرق البرية التقليدية وتصل الى استخدام الطائرات المسيرة والبالونات في محاولة لتجاوز الرقابة الامنية المشددة. واضافوا ان القوات المسلحة الاردنية تمتلك بنكا من المعلومات الدقيقة حول مواقع التصنيع وشبكات التوزيع مما يمنحها قدرة عالية على التعامل المباشر مع التهديدات الحدودية المتجددة.

وبينت التحليلات ان التنسيق الامني المستمر يحترم سيادة الدول مع التركيز على تحييد المخاطر التي تفرضها المجموعات الخارجة عن القانون. واكدت التقارير ان التحدي الراهن لا يكمن في الانتاج الجديد بقدر ما يكمن في التعامل مع المستودعات الضخمة التي لا تزال تحتوي على كميات كبيرة من المواد المخدرة والتي يجري تسريبها عبر شبكات توزيع معقدة.

ابعاد التفاعل الرقمي مع ملف مكافحة التهريب

وكشفت دراسات حديثة اجريت حول التفاعل الرقمي مع الضربات الامنية التي استهدفت اوكار التهريب في الجنوب السوري عن وجود تباين في المواقف الشعبية تجاه هذه العمليات. واوضح الباحثون ان جزءا كبيرا من الخطاب السوري على منصات التواصل الاجتماعي مال نحو الحياد او اعادة نشر الروايات المرتبطة بشبكات التهريب دون تبن صريح لاي موقف.

واظهرت البيانات الاحصائية ان انماط التاييد او الرفض للعمليات الامنية ترتبط بشكل وثيق بالظروف السياسية والامنية المعقدة داخل المحافظات الجنوبية السورية. واضاف الخبراء ان ملف المخدرات دخل مرحلة جديدة اكثر تعقيدا تعتمد على اللامركزية في العمليات بدلا من القيادة الواحدة التي كانت تتحكم في مفاصل التهريب سابقا.

واختتم المحللون بان استمرار الضغط الامني على الحدود الاردنية يفرض واقعا جديدا يجعل من مهمة المهربين اكثر صعوبة رغم وجود المخزونات الكبيرة. واكدوا ان استقرار الملف الامني مرهون بقدرة الاطراف المعنية على تفكيك هذه الشبكات المحلية التي تحاول استغلال الثغرات الحدودية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.